شرح التجريد في فقه الزيدية
قال: ولا بأس بالسلم في اللحم والشواء إذا كانا موصوفين بصفة معروفة بينة أما السلم في اللحم فلا يجوز عند أبي حنيفة، ويجوز عند أبي يوسف، ومحمد إن سمى مكانا معلوما من الحوان، ونحو ذلك عند الشافعي وأجازه أبو حنيفة في الشحوم والدليل على صحة السلم في اللحم قوله صلى الله عليه وآله وسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فلم يخص موزونا من موزون كما لم يخص مكيلا من مكيل فوجبت صحته في جميع الموزونات كما وجبت في جميع المكيلات واللحم موزون فوجب أن يصح فيه السلم.
فإن قيل: لا خلاف أن وقوع التفاوت فيما يسلم فيه يبطل السلم واللحم يتفاوت.
قيل له: أن يسير التفاوت معفو عنه في السلم لولا ذلك لبطل السلم رأسا لآن شيئاا منه لا يسلم من يسير التفاوت، واللحم إذا ذكر الحيوان وجنسه ونوعه كان يقال لحم شاة أو بقة او جمل، ويذكر المعلوف منها والسائم منها، ويذكر جلب ناحية إن كان يتفاوت ذلك، ويذكر العضو والسمن واالهزال، ويذكر العظم الذي فيه، أو يذكر مخلوعا من العظم زال التفاوت في مجرى االعادات ولم يبق بعد ذلك من التفاوت إلا االقدر اليسير الذي يكون دوه تفاوت الثياب، والبسط والأكيسة التي لاخلاف في جواز السلم فيها فوجب أان يصح السلم فيها وألا يبطله التفاوت على أأنه إذا ضبط بصفة لا تتغير معها القيمة في اللحم، وجب أن يصح السلم قياسا على سائر ما يجوز السلم فيه من المكيل والموزون والثياب، على ان أبا حنيفة يجوز الاسلم في االبيض عددا ونحن نعلم أن التفاوت فيه من الصغر والكبر أعظم من التفاوت في اللحم إذا وصف بما ذكرنا وأما االشوي فالطريقة في تصحيح السلم فيه هي الطريقة التي بيناها في اللحم فلا وجه لإعادته، والشافعي لا يجيز السلم فيه.
فإن قيل: إنه يختلف ويتفاوت لأنه لا يمكن ضبط ما تأخذ االنار منه.
صفحة ١٧٣