شرح التجريد في فقه الزيدية
قال: وإذا كان لرجل على رجل دراهم جاز له أن يأخذ منه بصرفها دنانير ولو كان له عليه دنانير جاز له أن يأخذ عنها بصرفها دراهم، وهذا إذا لم يكن الذي في الذمة من ثمن الصرف كأن يكون الرجل اشترى من آخر دراهم بدنانير فإنه لا يجوز أن يأخذ منه بدل الدراهم التي في ذمته دنانير وكذلك لا يجوز أن يأخذ بدل الدنانير التي في ذمة الآخر دراهم، وهذا ممالا خلاف فيه لأن الصرف الأول لم يتم لأن تمامه أن يقع التقابض في المجلس حتى أنهما لو تفريقا قبل القبض بطل الصررف الذي كان بينهما لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لابن عمر حين سأله عن بيع الدراهم بالدنانير فقال: (لابأس إذا لم تفترقا وبينكما لبس)، وجملة الأمر أنه لا خلاف في جواز التصرف فيماا في الذمم قبل لاقبض إلا في شيئين: أحدهما ما كان من ذلك من ثمن الصرف لوجه الذي بيناه، والثاني: ما كان منه في ذمه المسلم إليه عن السلم فإنه لا يجوز التصرف فيه قبل القبض لماا نبينه بعد هذا في باس السلم فأما إذا باع رجل رجلا عبدا بألف درهم أو بخمسين دينارا فإنه يجوز أن يأخذ منه بدل الدراهم دنانير وبدل الدنانير دراهم لا خلاف فيه لما روي عن ابن عمر أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ الدنانير وبالدنانير فنأخذ الدرراهم، فقال: لا بأس إذا لم تفترقا وبينكما لبس، قال: ولو أن لكل واحد منهما على صاحبه دراهم ودنانير جاز لهما أن يصرفا ما في الذمم من الدراهم بالدنانير والدنانير بالدراهم، إذا وفى كل واحد منهما صاحبه ما وجب له عليه قبل افتراقهما، ووجهه ما قد مضى وذلك إذا لم يكن ما في ذمتهاا من ثمن الصرف على ما بيناه.
صفحة ١٤٨