شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: معناه ما ذكرناه من البيع على أنه بكذا نقدا، أو بكذا نسية، وما يجري مجاه إذ لا خلاف أن المبيع يجوز أن يشرط فيه شروط بعد أن لا يؤدي إلى الجهالات كأن يبيع العبد على أنه خياط، وخباز، ويشترط مع ذلك خيار الثلاثة للبائع، وأن يكون الثمن مؤجلا، وكذلك شروط سواها، ولا خلاف في أن البيع يصح معها، وتصح هي وإن اجتمت فبان أن المراد بالنهي عن شرطين في بيع ما قلناه ويمكن أن يجعل ذلك أصلا يقاس عليه سائر ما اختلفنا فيه.
مسألة:
قال: وكذلك إن اشترى الرجل من الإبل والبقر والغنم ما يحلب على أنها تحلب قدرا من اللبن أو على انها حامل فإن يثبت البيع، ويجب الشرط يفسد البيع عند أبي حنيفة.
ووجه صحته أن كونها مما تحلب قدرا من اللبن، وكونها حاملا صفة لها لا يقتضي الجهالة فوجب أن يصح البيع ويجب الشرط.
دليله إذا اشترى الجارية على أنها طباخة، والعبد على أنه خباز، والدابة على أنها هملاج، بعلة أنه اشتراها واشترط من صفاتها مالا يؤدي إلى الجهالة.
فإن قيل: فقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المضامين والملاقيح؟
قيل له: معناه بيع اللبن في الضرع دون الناقة وشراء الحمل دون الحامل، وذلك مما لا نجيزه، ولا خلاف أنه يجوز أن يشتري شاة حلوبا وناقة حاملا فجاز أن يشترط ذلك.
فإن قيل: فاللبن مجهول القدر، وكذلك الحمل ممالا يصح أن يعلم؟
قيل له: هذا وإن كان كذلك فإنه لا يقتضي جهالة في المعقود عليه لأنه إن وجد على الصفة التي ذكر تم البيع، وإن لم يوجد كان للمشتري الخيار في الرد.
على أن اللبن قدره مما يضبط ويعرف من طريق العادة حتى لا يتعترض الجهالة إلا في اليسير الذي لا معتبر به منه، وذلك القدر من الجهالة قد يعرض في الطبخ والخياطة إذا ابتعت جارية على أنها طباخه والعبد على أنه خياط لأن الصبخ يتفاوت وكذلك بخياطة ولا يمنكن أن يضبط ذلك حتى لا يكون فيه جهالة يسيرة، لأنها لا معتبر بها فكذلك ما قلناه.
صفحة ١٠٦