شرح التجريد في فقه الزيدية
أما إن خولعت من غير اشتراط إسقاط النفقة فقد دللنا في المسألة التي تقدمت أن لها النفقة دون السكنى، فلا وجه لإعادته، وأما إذا خالعها عن(1) النفقة فإن النفقة تسقط؛ لأنها قد جعلت عوضا للطلاق، كما سقط المهر إذا جعل عوضا للطلاق، لأن كل واحد منهما حق في مال وجب بسبب النكاح، فوجب أن يصح اسقاطه بالمخالعة، وليس يمكن الإعتراض عليه بأن النفقة قد تدخل فيها الجهالة، فلا يصح أن تجعل عوضا؛ لأن دخول الجهالة في أعواض الطلاق لا يبطلها كما يبطل المهر، وليس يصح أن يقال: إن إبراءها منها لا يصح؛ لأنها لم تجب بعد، ولم تصر المرأة مستحقة لها؛ لأنها تستحقها بعد الطلاق؛ لأن ذلك عندنا ليس بإبراء محض، لأنها لم يجعل العوض عنها، وقد علمنا أنها لو أعطيت نفقة العدة قبل الطلاق، صح ذلك، فلم يمتنع أن يعتاض الطلاق عن نفقة العدة قبل وجوبها.
مسألة: [في نفقة المتوخي عنها]
قال: والمتوفي عنها زوجها تجب نفقتها من جملة الميراث حتى تنقضي عدتها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3).
وذهب أكثر العلماء إلى أن لا نفقة لها، قال أبو العباس الحسني رحمه الله: وروي نحو قولنا عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وقد روى هناد بن السري، عن الشعبي، عن علي عليه السلام، وعبدالله بن مسعود، أنهما أوجبا النفقة للحامل المتوفى عنها زوجها، وروي نحوه عن شريح.
صفحة ٣٩٧