شرح التجريد في فقه الزيدية
ما ذكرناه من تفريق الحاكم بينهما منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2)، وكلامه يقتضي ما ذكرناه من انتفاء الولد، وهو منصوص عليه في (المنتخب) (3).
ما ذهبنا إليه من أن الفرق بينهما تقع بتفريق الحاكم، به قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، قال الشافعي تقع بنفس اللعان، وهو قول زفر، حكاه أبو الحسن الكرخي في (المختصر).
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الأخبار الواردة في هذا الباب ناطقة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرق بين المتلاعنين، فمنها ما مضى، ومنها: ما أخبرنا به أبو الحسين بن اسماعيل، حدثنا الناصر، حدثنا الحسن بن يحيى الحسيني، حدثنا إبراهيم بن محمد، بن عائد، عن داوود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أخت بني عجلان إذ لاعنت زوجها أن فرق بينهما، وجعل لها المهر، ولفظ التفريق إذا استعمل في الشرع على هذا الحد، أفاد قطع أحكام النكاح، فوجب أن يكون ذلك دالا على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي قطع أحكام النكاح، وفي ذلك دليل على أنها كانت ثابتة حين قطعها صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قيل: فقد يقال: إن الحاكم فرق بين فلان وزوجته، وإن لم يكن قطع ما بينهما من النكاح، إذا /192/ منعها منه، فما أنكرتم أن يكون ما روي من تفريقه صلى الله عليه وآله وسلم محمولا على ذلك؟
صفحة ٣٦٦