شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: الشرع وإن جعل له حكما زائدا، فلم يمنع أن يكون اسما لكل حلف، فالواجب على هذا أن يعتبر ما يقتضيه الشرع، والشرع لم يقصره على مدة دون مدة، وإنما دل الإجماع على أن أحكام الإيلاء لا تتوجه على من آلى بدون أربعة أشهر، فيجب أن نقول به، ونقول فيما زاد على ذلك بما اقتضاه العموم، وليس كمخالفنا أن يقيس أربعة أشهر على مادونها إلا ولنا أن نقيسها على ما فوقها، ثم يكون قياسنا أولى؛ لإستناده إلى الظاهر؛ لأنه يفيد شرعا وينقل.
فإن قيل: فأنتم تقولون بالوقف في الإيلاء، ولا وقف إلا بعد مضي أربعة أشهر، ولا وجه للوقف مع إنقضاء مدة اليمين.
قيل له: لسنا نسلم أنه لاوقف إلا بعد إنقضاء مدة اليمين، بل هو واجب متى دل الشرع عليه، ألا ترى أنه قد يطالب بالفيء، وإن لم يقتض الفيء حنثا، وذلك إذا كان المولي ممنوعا من الوطء لمرض أو نحوه فإنه يفيء بلسانه، ومع هذا لا يحصل حانثا، فبان أن حكم الوقف لا يتعلق باليمين. وإذا جاز ذلك، لم يمتنع أن يوقف بعد مضي مدة اليمين حتى يفيء أو يطلق، وإن كان فيؤه لا يقتضي حنثا.
وهذا الذي ذهبنا إليه هو قول علي عليه السلام، رواه زيد بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي عليه عليهم السلام قال: الإيلاء: القسم ، وهو الحلف، فإذا حلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر أو أكثر من ذلك، فهو مول، وإذا كان دون أربعة أشهر، فليس بمول، وروي نحوه عن ابن عباس.
مسألة: [في وقف المولى بعد مضي أربعة اشهر]
والوقف ما ذهبنا إليه من أن الإمام يقفه بعد مضي أربعة أشهر حتى يفيء، أو يطلق، وهو المحفوظ عن علماء أهل البيت عليهم السلام، وبه قال مالك، والشافعي، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام، رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال كان يوقف المولي بعد مضي أربعة أشهر فيقول: إما أن يفيء، وإما أن يطلق.
صفحة ٣٤٠