شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: ذلك زيادة في زمان العدة، والزيادة في زمانها لا يكون نسخا عندنا، وعلى هذا نقول إن حد القاذف لو جعل مائة [جلدة] (1) لم يكن نسخا، والصلوات الخمس لو زيد عليها سادسة، لم يكن نسخا، على أن قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} عام، وقوله سبحانه: {والذين يتوفون منكم}، أخص منه بموضع الخلاف، ومن مذهبنا بناء العام على الخاص، ولا يمتنع أن يرد(2) الخاص ثم العام فيبنى على الخاص المتقدم، ولا يوجب(3) ذلك نسخا، ويكونان كأنهما وردا معا، وإنما كان يوجب النسخ لو كان العام هو المتقدم، وكان الخاص هو المتأخر، لأنه كان يوجب إزالة بعض أحكامه الثابتة، وذلك صورة النسخ، بوضع ذلك أنا لو جعلنا المتقدم مخصصا للمتأخر، ثم لم يكن ذلم نسخا، وإذا جعلنا المتأخر مخصصا للمتقدم، كان ذلك نسخا لا محالة، إذ قد ثبت أنه لا يجوز تأخير البيان، ولأنه جاز مع هذا القول تخصيصه، فلا وجه مع هذا القول لتخصيص المتقدم بالمتأخر إلا النسخ.
فإن قيل: فقد روي أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها لبضع وعشرين ليلة، وروي شهرا، وروي أربعين ليلة، فأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن تتزوج.
قيل له: الكلام في هذا الخبر على وجهين: أحدهما أنه متأخر عن قوله يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، وقد ثبت أن المخصص إذا تأخر اقتضى النسخ، إذ لا يجوز حمله على البيان؛ لأن تأخير البيان لا يجوز، وقد ثبت فساد القول به، وإذا ثبت أنه يقتضي النسخ، فلا يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد عند جميع الأمة، فوجب سقوطه.
فإن قيل: ومن أين ثبت لكم تأخر حديث سبيعة عن قوله سبحانه: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}؟
صفحة ٣٠٥