شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجهه أنه علق الطلاق بشرط، وهوأن يبرح من غير شراء ما ذكره، أنه أخذ ما ذكره، ولم يستثن منه حال النسيان والجهل، فوجب أن يقع الطلاق بحصول الشرط على أي وجه حصل، كما أنه لو قال: أنت طالق إذا قدم زيد أنها تطلق على أي حال حصل قدوم زيد، راكبا، أو ماشيا ، أو ناسيا، أو ذاكرا، سواء علم في الحال بقدومه، أو لم يعلم؛ لأن الطلاق إنما علقه بشرط القدوم، ولم يستثن قدوما من قدوم، فكذلك ما ذكرناه، ويدل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: ( من حلف بالطلاق، وحنث ناسيا، لزمه الطلاق).
مسألة: [فيمن حلف بطلاق نسائه جمعا أو تفريقا]
قال: ولو أن رجلا قال لنسائه: أنتن طوالق إن دخلتن الدار، أو قال: أنت طالق يافلانة، أنت طالق يا فلانة، لكل واحدة منهن إن دخلتن الدار، وقع الطلاق على حسب مانوى، إن نوى ألا تدخلها واحدة منهن إلا طلقت، فأيتهن دخلت، طلقت، وإن نوى أنهن يطلقن إن دخلن مجتمعات، لم يطلقن إلا إذا دخلن مجتمعات. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، ونص فيه أيضا إلى أنه إن نوى حصول الدخول من جميعهن على أي حال حصل مجتمعات أو متفرقات، لم يطلقن حتى يحصل الدخول من جميعهن.
ووجهه: أنه لما جاز وصح أن ينوي باللفظ كل واحد من الوجوه الثلاثة، يجعله واقفا على الوجه الذي نواه، وجعل الحكم للنية؛ لأن للفظ يقع على الوجه الذي يقصده المتكلم، وهذا واضح.
مسألة: [فيمن حلف بالطلاق على شيء ثم مات قبل فعله]
قال: ولو أن رجلا حلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا، ثم مات قبل أن يفعله، وقع الطلاق يوم يموت، وترثه المرأة إن لم تكن التطليقة ثالثة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2)، ونص فيه أنه لو قيده بوقت، ولم يفعله حتى مضى الوقت، وقع الطلاق عند مضي الوقت.
صفحة ٢٨٨