شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هو دليلنا، وذلك أن من حكم الإستثناء أن يرفع بعض ما دخله دون كله، وعندهم أن قوله: إن شاء الله يرفع حكم ما دخل عليه رأسا، فلم يصح أن يكون ذلك استثناء، ألا ترى أنه لا خلاف فيمن قال لفلان: علي عشرة دراهم إلا عشرة أنه لا يكون استثناء، لأنه اقتضى رفع جميع ما دخل عليه، فأما على مذهبنا، فإنه يكون قول القائل: إن شاء الله تعالى استثناء، إلا أنه يرفع بعض ما دخل عليه، فليس لأحد أن يدعي العرف في أنه جعل لرفع ما دخل عليه؛ لأن أغراض الناس في استعمالهم في الكلام تختلف.
مسألة: [في استثناء الطلاق من الطلاق]
قال: ولو قال لها: أنت طالق واحدة إلا واحدة، أو أقل، أو أكثر، وقعت تطليقة واحدة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1).
ووجهه أنها تطلق واحدة بقول الزوج، أنت طالق، فإذا قال بعد ذلك واحدة، كان ذلك في حكم البيان لما وقع من الطلاق، فإذا قال: إلا واحدة، لم يوجب هذا الإستثناء شيئا؛ لأن الإستثناء من حكمه أن يرفع بعض ما دخل عليه دون الكل، فأما إذا استثنى الكل، فهو باطل لا خلاف فيه، وهذا كما تقول لفلان علي عشرة إلا عشرة، لا خلاف أن هذا الإستثناء لا حكم له.
مسألة: [في طلاق الأب عن ابنه الصغير]
قال: وإذا زوج الرجل ابنا له صغيرا ثم طلق عنه لم يقع الطلاق، وهذا قد اشتمل عليه قوله في (الأحكام) (2) في الأمة المزوجة إنها لا تحل لناكح حتى يطلقها زوجها، وهذا مما لا خلاف فيه، ووجهه ما مضى في أن طلاق المولى لا يقع عن العبد، فلا معنى لإعادته.
مسألة: [في الغلط في إيقاع الطلاق]
قال: ولو أن رجلا نادى امرأة من نسائه قد عزم على طلاقها، فأجابته أخرى، فقال: أنت طالق، وقع الطلاق على التي نوى طلاقها دون التي أجابته.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4).
صفحة ٢٧٩