1317

قيل له: الإبراء قد يكون بمجرد القول، وقد يكون بأن يضمن المال عمن عليه المال، فإذا احتمل الإبراء هذين الوجهين، حملناه من الأب على الصحة، وهو لا يصح إلا إذا حمل على الضمان، ألا ترى أن البيع إذا جاز أن يكون صحيحا وفاسدا، حمل على الصحة في الإقرار وغيره، حتى يثبت الفساد، وكذلك النكاح، وسائر العقود.

مسألة: [في بيان الطلاق الرجعي وبيان ألفاظه]

قال: والطلاق الرجعي كل طلاق للمدخول بها، لا على عوض، من غير أن يكون تطليقة ثالثة.

قد نص عليه(1) في (الأحكام) (2) أن الكنايات يقع بها الطلاق الرجعي، وذكر أن دخول العوض يجعله بائنا(3)، وبين فيه حال المطلقة ثلاثا، وأنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وذكر نحوه في (المنتخب) (4) وجميع ذلك إذا كانت المرأة مدخولا بها، فأما إن كانت غير مدخول بها، فلا خلاف أن طلاقها بائن على أي وجه وقع(5).

فأما الطلاق الصريح، فلا خلاف أن البينونة لا تقع إلا إذا كان على عوض، ولا خلاف أن قول الزوج استبري رحمك في هذا المعنى مثل صريح الطلاق.

واختلفوا في قوله: أنت بائن، أو برية، أو خلية، وما جرى مجراها، فذهب أبو حنيفة إلى أنها تكون بهن بائنا ، وقال الشافعي بمثل قولنا.

والدليل على ما نذهب إليه من ذلك قول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}، فلم يشترط أن يكون الفراق وقع بالصريح، أو الكناية.

صفحة ٢٦٢