شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يوضح الفرق بين الوكيل والمطلق أن الوكيل ينفذ ماهو وكيل فيه بأمر الموكل فقط دون ما سواه، فمتى تجرد الأمر في طلاقها ظاهرا، ولم يكن هناك أمر بطلاقها حائضا، لم يصح طلاقه حائضا، وليس كذلك المطلق؛ لأن طلاقه ينفذ، وإن لم يأمر الله به، بأن يخبر أنه نافذ واقع، أو بأن يدل عليه من غير جهة الخبر، فلا يمتنع أن يأمر بالطلاق على وجه مخصوص، ويدل على أنه قد يقع ذلك، وإن وقع على غير الوجه الذي أمر بإيقاعه عليه.
مسألة [في طلاق الصغيرة والآيسة والحامل]
قال: ويستحب لمن أراد أن يطلق صغيرة لم تحض، أو آيسة، أن يكف عن مجامعتها شهرا، ثم يطلقها، وكذلك القول فيمن أراد أن يطلق الحبلى. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). ووجهه أنه لما استحب أن يكون بين الجماع والطلاق حيضة في ذوات الحيض، استحببنا أن يكون بينهما شهرا في اللواتي لم يحضن من الصغيرة، والكبيرة والحبلى؛ لأن الشهر قد أقيم مقام الحيضة الواحدة في كل حكم له مدخل في استبراء الرحم، نحو العدد، والإستبراء في الإماء.
مسألة [في الطلاق الرجعي]
[قال] (2): وإذا طلق الرجل امرأته طلاق السنة، ولم تكن تلك التطليقة ثالثة، فالرجل أولى بها ما دامت في عدتها، فإذا انقضت عدتها، كان الرجل خاطبا من الخطاب. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4). وهو مما لا خلاف فيه، سواء كان الطلاق للسنة، أو واقعا في الحيض في معنى المراجعة، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ابن عمر حين طلق امرأته حائضا: <مره أن يراجعها>، وكذلك في أن العدة لو انقضت قبل المراجعة أن الزوج يكون خاطبا من الخطاب، وذلك إذا وقع الطلاق لا على عوض، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك}، أن المراد به المراجعة.
صفحة ٢٥٣