1269

وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الوهبي، حدثنا إسحاق بن داود(1) بن الحسين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبدالله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا خطب أحدكم المرأة، فقدر على أن يرى منها ما يعجبه، فليفعل>، قال:فلقد خطبت امرأة من بني سلمة، فكنت اتخبأ في أصول النخل حتى رأيت منها ما يعجبني، فخطبتها(2).

فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام: <يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليس لك الثانية>، وروي عنه أيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن نظرة الفجاءة فقال: <اصرف بصرك>، فقد عارض هذا ما اعتمدتم.

قيل له: خبرنا يخص موضع الخلاف، وهو مفسر، وهو أولى، وما ذكرتم من الحديث محمول على أن المراد إذا كان الناظر لا يريد الخطبة، وأراد أمرا محظورا، على أن الوجه إذا لم يكن عورة، جاز النظر إليه، إذا لم يرد بالنظر ما ذكرناه، وكان مريدا للخطبة، ويبين أنه ليس بعورة أنه لم يؤخذ على المرأة ستر الوجه في الصلاة، ولو كان الوجه عورة، لوجب عليها ستره في الصلاة، إذ لا خلاف أن ستر العورة واجب فيها عليها، ويدل على ذلك أن المحرمة يلزمها كشف وجهها، فلو كان الوجة عورة، لم يجز لها كشفه، كما لا يجوز كشف سائر العورات.

فإن قيل: فهل تقولون: إن النظر إلى الوجه من المرأة مباح على الإطلاق؟

صفحة ٢١٤