1172

فإن قيل لنا: فقد قال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا /67/ بأموالكم}، وقال: {فآتوهن أجورهن}، وذلك يقع على القليل والكثير.

قيل له: لا خلاف بيننا وبينكم في أن العام يبني على الخاص، فما ذكرتموه مبني على ما استدللنا به، على أن استدلالنا أولى؛ لأن الخبر ورد في ذكر المقدار وبيانه، وفيه وقع الخلاف، فكان الإستدلال به أولى، على أن اسم المال لا ينطلق من جهة العرف على التافه اليسير، فلو استدللنا بالآية، كنا أسعد.

فإن قيل: قال الله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}، فإذا فرض لها خمسة دراهم، لم تستحق بالطلاق قبل الدخول إلا نصفها بظاهر الكتاب.

قيل له: نصف هذا المسمى لا خلاف في استحقاقه، وإنما(1) الخلاف فيما زاد على ذلك، فالزيادة لا ذكر لها ف الكتاب، فهي موقوفة على الدلالة، على أنه لا يبعد على أصولنا أن نقول إن تسمية الخمسة كلا تسمية، فإذا طلقها قبل الدخول، كان لها المتعة، ونقول: إنها ممن لم يفرض لهن فريضة، فلم يشتمل عليها ظاهر الكتاب، وإن كان أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى خرج على المذهب أن من سمى دون عشرة دراهم يبلغ به عشرة، ولا يزاد عليها، فيجب أن يكون المعتمد على هذا الجواب هو الأول.

فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه زوج رجلا بما معه من القرآن.

وروي أن عبد الرحمن بن عوف أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه تزوج قال: <ما أصدقتها؟>، قال: وزن نواة من ذهب، قال: <أولم ولو بشاة>.

وحديث أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من أعطى في صداق امرأة ملء كفه سويقا، أو تمرا، فقد استحل>.

صفحة ١١٧