شرح التجريد في فقه الزيدية
ونحتج لقياسنا الأول خصوصا على من خالفنا في نكاحهم في العدة، وأيضا لو أن امرأة كان لها زوجان تزوجاها معا في الشرك، ثم أسلمت، وأسلما، وجب فسخ ذلك النكاح، فكذلك ما اختلفنا فيه؛ للعلة التي ذكرناها، فوضح بذلك أيضا ما ذهبنا إليه.
فإن استدلوا بما روى معمر(1)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (خذ منهن أربعا).
وبما روي عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وتحتي ثمان نسوة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أختار منهن أربعا.
وما روي عن فيروز الديلمي، قال: أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال : (طلق إحداهما)، وفي بعض الأحاديث(2): (طلق أيهما شئت).
قيل لهم: الكلام في هذه الأحاديث من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن هذه العقود يجوز أن تكون كانت قبل تحريم الجمع بين الأختين، وتحريم الجمع بين الخمس، فلا تكون وقعت باطلة يوم وقعت، وتقرير ما هذا سبيله في الإسلام مما لا نأباه(3).
وقد دل على ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا خلاد بن محمد،[ حدثنا محمد] (4) بن شجاع، عن يزيد بن هارون، حدثنا سعيد بن أبي عروبه، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوه كان تزوجهن في الجاهلية، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (خذ منهن أربعا)، فبين أن نكاحهن كان في الجاهلية، فبان أنه كان قبل استقرار الشرع، وتحريم الجمع بين أكثر من أربع، وكذلك قوله لفيروز الديلمي: (طلق إحداهما)، يدل على أن النكاح كان وقع صحيحا، لأن الطلاق لا يكون إلا بنكاح صحيح، وهذا يوجب أن وقوعه كان قبل تحريم الجمع بين الأختين.
صفحة ٩٩