1126

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنا وجدنا سائر العدد يجب الإبتداء بها حين وجوبها، وحيث تلي موجبها، فكذلك ما اختلفنا فيه، والمعنى أنه(1) عدة، أو يقال: إنها عبادة موضوعة في الأصل لاستبراء الرحم، فإذا ثبت أن الإبتداء بها واجب حين وجوبها، ثبت ما قلناه من أنها تبدأ بعدة الزوج الثاني، ثم تتم ما بقي من عدة (الزوج)(2) الأول، وأيضا هي عبادة تختص البدن، فوجب أن لا يجوز تفويت أدائها لقضاء غيرها، دليله من فاتته صلاة فذكرها في آخر وقت الأخرى قبل أن يؤديها.

فإن قيل: يجب الابتداء ببقية عدة الأول؛ لأنها وجبت قبل عدة الثاني.

قيل له: هذا منتقض بالصلاتين اللتين /38/ ذكرناهما.

فإن قيل: فعدة الأول عدة نكاح صحيح، فوجب أن تكون اقوى.

قيل له: هذا لا يمنع ما ذكرناه؛ لأن العدتين قد وجبتا، ولا مزية في باب الوجوب لإحداهما على الأخرى، ولا معتبر باختلاف أحوال الموجب في عامة الأصول على أن الموجب للعدة حصول الفراش في الموضعين، وقد بينا أن فراش الثاني أقوى من فراش الأول في المسألة التي تقدمت هذه.

فإن قيل: [فقد] (3) رويتم أن عليا عليه السلام، قال: تتم عدة الأول، ثم تستقبل عدة الثاني، وهذا خلاف مذهبكم.

قيل له: لا يمتنع أنه قال: ثم تستقبل عدة الثاني، وأراد به وتستقبل عدة الثاني، فيكون وضع ثم موضع الواو، وهذا غير ممتنع، وعلى هذا تأولنا قوله سبحانه: {إن علينا جمعه وقرآنه ثم إن علينا بيانه}، حين منعنا جواز تأخير البيان.

فإن قيل: فظاهر قوله يقتضي ما ذهبنا إليه.

قيل له: لا يمتنع ذلك، ولكنا انصرفنا عن الظاهر بالاعتبار الذي ذكرناه، كما انصرفنا عن ظاهر قوله: {ثم إن علينا بيانه}، للدلالة.

صفحة ٧١