شرح التجريد في فقه الزيدية
والوجه الثاني الذي يبين أن فراش الثاني أقوى وأولى أن يلحق الولد به، أنه متجدد(1)، والأمر المتجدد أولى أن يتعلق به الحكم المتجدد من الأمر الباقي؛ لأنه يصير في حكم المجاور للحكم، يكشف ذلك ما اتفقنا عليه أن تعلق الكفارة بالحنث أولى، وكونه سببا أولى من كون اليمين، ولهذا امتنع أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة من القول بأن اليمين أحد سببي الكفارة، وقالوا: إن سببها الحنث، فقد بأن بهذين الوجهين أن فراش الثاني أقوى، فإذا ثبت أنه أقوى، وجب إلحاق الولد به، على أنه قد روي عن أبي حنيفة أن امرأة المفقود لو تزوجت لنعي ورد عليها بعد انقضاء أربعة أشهر وعشر، وجاءت بولد، ثم جاء الزوج الأول، ألحق الولد بالثاني، وروي أنه هو القول المرجوع إليه، وإن كان روي عنه أنه للأول، والرواية التي ذكرناها تبين أنه رأى فراش الثاني أقوى، فوجب ذلك في مسألة المعتدة.
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أن فراش الأول يجب أن يكون أقوى؛ لأن نكاحه كان في الأصل صحيحا، ونكاح الثاني كان فاسدا؟
قيل له: الكلام في الفراشين(2) دون السببين، ونحن إنما نراعي قوة الفراشين دون قوة سببهما، على أن [سبب] (3) فراش الثاني ثبت بالوطء، والوطء لا يصح أن يقال فيه: إنه صحيح أو فاسد، لأن ذلك إنما يقال في العقد، فسقط هذا الإعتراض.
مسألة [في استبراء المنكوحة في عدتها]
قال: وعلى المرأة أن تستبرئ من ماء الثاني، ثم تبني على ما مضى من عدة الأول التي قطعتها بالتزويج حتى تتمها، فإذا خرجت من عدتها، تزوجت أيهما شاءت، أو غيرهما.
صفحة ٦٨