1070

فإن قيل: فظاهر القرآن إنما أوجب النهي عن نكاحهن، فمن أين لكم أن النكاح إذا وقع(1) منهيا عنه، فهو غير صحيح؟

قيل له: هذا يفسد من وجهين:

أحدهما أن الأظهر عند أصحابنا أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، وأنه لا يقع موقع الصحيح، فعلى هذا الوجه يسقط هذا السؤال، ويوضح هذه الطريقة ما عرف من أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا أنهم كانوا يفزعون لإفساد العقود والعبادات بوقوعها على وجه قد نهي عنه، كما روي ذلك في الربا، وبيع الغرر، ونكاح المحرم، والإغتسال بما قد بيل فيه.

والوجه الثاني لا خلاف في أن وقوع المنهي عنه إذا كان على وجه أخل بشرط جعله الشرع شرطا في صحة ذلك الأمر أنه لا يقع موقع الصحيح، والآية قد دلت على أن إيمانها شرط في صحة نكاح المسلم إياها، بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}، فنبه سبحانه على أن الإيمان شرط في صحة نكاحهن، فإذا لم يحصل الشرط يجب أن يقع فاسدا.

فإن قيل: فهذا وارد في المشركات فمن أين لكم أن حكم الذميات حكمهن؟

صفحة ١٢