شرح التجريد في فقه الزيدية
والوجوه التي توجب كون النحر بمنى أو بمكة وجوه مخصوصة كلها مرتفعة عن الدم الذي يجب لنسيان السعي؛ لأن الذي يجب إراقته بمنى، أو بمكة، هو الذي يجبر نقص الإحرام، أو يقع فيه الخلل، أو يرفع به بعض أحكام الإحرام، أو يكون الإيجاب قد تضمن أن يكون ذلك بمنى ومكة، نحو أن يجعلها هديا، وكل ذلك غير حاصل في الدم الذي ذكرناه، فوجب أن لا يتخصص بموضع دون موضع.
وإن شئت حررت القياس فيه، فقلت هو دم لم يخصصه الموجب بمكان، ولم يخص(1) به الإحرام ولم يقع به /274/ التحليل، فأشبه واجب الأضحية، ويمكن أن يقال أنه لم يقف عليه شيء من أمر الإحرام، ولم يعلق بمكان، فأشبه الأضحية، يؤكد ما ذهبنا إليه أنه دم قصد به التخفيف، فكان ما ذهبنا إليه أذهب في الطريقة التي وضع عليها، فكان أولى.
فإن قيل: فدم الاحصار أيضا موضع للتخفيف؛ لأنه يتحلل به، ومع هذا لا تجوزونه في غير الحرم.
قيل له: نحن لم نجعل ما ذكرناه علة فتناقض هذا بما سألت عنه، وإنما أوردناه ترجيحا وبيانا؛ لأنه أذهب في طريقته، فلا معترض بما ذكرت علينا.
مسألة [فيمن يبعث بهديه ثم يتأخر عن اليوم الذي حدد لتقليده]
قال: فلو(2) أن قارنا أو متمتعا بعث بهدي مع قوم، وأمرهم بتقليده في يوم بعينه، وتأخر هو، لزمه الإحرام في ذلك اليوم بتقليدهم بدنته. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3).
والأصل فيه: الحديث الذي ذكرناه بإسناده في صدر هذا الكتاب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا في المسجد فقد قميصه من جنبيه، حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إليه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إني أمرت ببدنتي التي بعثت بها أن تقلد اليوم، وتشعر، فلبست قميصي، ونسيت)).
صفحة ٥٥١