1017

قلنا: أنكرنا ذلك؛ لأن الميت لا سعي له في الحج، والمعمي عليه إنما يجوز للغير أن يعقد عليه بالإحرام إذا كان قد خرج من بيته، قاصدا للحج، عازما عليه، وعلم ذلك من حاله، ألا ترى أن المغمي عليه في داره لا ينعقد عليه الإحرام؟ وكذلك نقول: إن الميت إن كان قد أوصى، فإن الحج يقع عنه؛ لأنه قد حصل فيه سعي ما، فلا يعترض على ما قلناه.

مسألة [في الإجازة للحج]

قال: وتصح الإجارة فيه تخريجا على قوله فيمن مات، وعليه اعتكاف، أنه يستأجر من يعتكف عنه.

كنا خرجنا من الموضع الذي ذكرناه، ثم وجدنا الهادي إلى الحق عليه السلام قد نص على ذلك في (كتاب الفنون) (1)، فأغنى النص عن التخريج.

وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى قريبا من معناه عن القاسم عليه السلام. وحكى نحوه عن محمد بن يحيى عليه السلام.

والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن لبى عن شبرمة ((حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة)). وقوله للخثعمية: ((حجي عن أبيك))، ولم يستثن إلا أن يكون ذلك بأجرة، فكل من حج عن الغير يكون ممتثلا لظاهر سواء حج بأجرة أو بغير أجرة. ومما يدل على ذلك أن الحج يقع للمحجوج عنه بدلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن لبى عن شبرمة حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة، وقوله للخثعمية حين قالت: فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم /261/ وروى ابن أبي(2) شيبة بإسناده عن ابن الزبير قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي مات، ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم، حج عن أبيك، أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته))؟

صفحة ٥٢٢