605

التجريد للقدوري

محقق

مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية

الناشر

دار السلام

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

القاهرة

(حوالينا ولا علينا)، فاستدار الغمام حول المدينة كالإكليل، وهذه نعمة ظاهرة أجاب الله [تعالى] دعاءه، وصدق دعواه بالمعجز، وأنعم على الناس بزوال الجدب ولم يسجد ولا أمرهم بالسجود، فلو كان [ذلك] مسنونا لم يتركه عند سببه. ولأن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان هدايته إلى الإسلام، وقد كانوا يسلمون على يدي النبي ﷺ وبعده عند صحابته، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أمر من أسلم بالسجود.
٢٨٥٢ - ولا يقال: إن ما ليس بواجب يجوز تركه؛ لأن ما كان مسنونا لم يستحب تركه عند وجود سببه. ولأنه ركن من أركان الصلاة [فلا يسن لأجل الشكر، كالركوع. ولأنها سجدة لا يقوم الركوع مقامها فلا تشرع في غير الصلاة]، كالسجود عند/ طلب الرزق وسؤال الحاجة. ولأن مخالفنا إن قال: أنه يسجد عند كل نعمة ظاهرة وباطنة، أدى إلى قطع جميع الأوقات بالسجود؛ لأن الإنسان لا يخلو من نعم الله تعالى عليه في كل أحواله، وإن خص ذلك بالنعم الظاهرة فلا معنى له؛ لأن الشكر واجب عند النعم الظاهرة والباطنة، فلا معنى لتخصيص أحدهما بالسجود، وقد بينا أن هذا الخبر لا يحتج به.
٢٨٥٣ - قالوا: روى أبو بكرة [﵁] قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه شيء يسر به خر ساجدا. وروى عبد الرحمن بن عوف: سجد رسول الله ﷺ

2 / 668