593

التحصيل من المحصول

محقق

رسالة دكتوراة

الناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

الاشتهار. ثم قوله: أجتهد برأي محمول على بذل الجهد في طلب الحكم من النصوص الخفية، وقوله: (فإن لم تجد). لا ينفي النص الخفي والجلي إذ يصح أن يقال: يعني به عدم الوجدان في صرائحه أو مطلقًا. ثم العموم غير مراد. إذ العمل بالقياس عندكم معلوم من الكتاب والسنة، أو يقول: هو محمول على التمسك بالبراءة الأصلية، أو بأن الأصل في الأفعال الإباحة أو
الحظر أو بالمصالح المرسلة أو طريقة الاحتياط في تنزيل اللفظ على أقل مفهوماته أو أكثرها، أو على قياس نصٍ على علته. أو هو كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف.
ثم أنَّه يدل على جواز القياس في زمان النَّبِيّ ﵇. وما بعده ليس في معناه لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١) والتكميل بالتنصيص على كليات الأحكام في الكتاب والسنة، والقياس مشروط بعدم الوجدان فيهما.
والجواب عن (٢):
أ- أن المراد من الآية اشتمال الكتاب على كل الأمور ابتداءً أو بواسطة، والكتاب يدل على الحكم المطلوب بالقياس بواسطة (٣) الدلالة على قبول قول الرسول الدال على صحة القياس (٤) الدال على الحكم.
والاجتهاد في زمان النَّبِيّ ﵇ جائز فيما لا يمكن تأخيره إلى استعلام النَّبِيّ ﵇، والمراد من قوله لما بعث معاذًا. لما عزم على بعثه وتخصيص الكتاب والسنة بالقياس منعه كثيرون ورواية الزيادة

(١) [المائدة: ٣].
(٢) هذه الأجوبة أوردها على الاعتراضات الواردة على الاستدلال بخبر معاذ ﵁ على حجية القياس. والاعتراضات لم ترد مرقمة بل بدأها المصنف بقوله: فإن قيل لا نسلم صحة الحديث وذلك قبل صفحتين.
(٣) في "هـ" (لدلالته) بدل (بواسطة الدلالة).
(٤) سقط من "ب" الدال على صحة القياس.

2 / 164