500

التحصيل من المحصول

محقق

رسالة دكتوراة

الناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

ب- قوله تعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١). يقتضي أمر الأولين بكلِّ معروفٍ فما لم يؤمروا به لا يكون معروفًا بل منكرًا.
جـ- لو صح الجديد لما ذهل الأولون عنه.
والجواب عن:
أ- أن ما لم يتعرض له المؤمنون نفيًا وإثباتًا لا يقال فيه اتباع لغير سبيلهم كيف؟ والحكم بفساد الجديد ليس سبيلًا لهم فكان باطلًا.
ب- أنَّه قوله: ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ يقتضي نهيهم عن كل منكرٍ. فما لم ينهون عنه لا يكون منكرًا بل معروفًا.
جـ- أن الواحد يغني عن غيره فلم يطلبوه (٢).
" المسألة الثالثة"
قال مالك: إجماع أهل المدينة، حجة خلافًا للباقين.
له: قوله ﵇: "إن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد" (٣). وإنَّما ينتفي أصل الخبث بانتفاء كل أفراده، فانتفى (٤) الخطأ فإنَّه خبث.
فإن قيل: ظاهره يقتضي أن من خرج منها كان خبثًا وهو باطل. إذ خرج منها علي وعبد الله (٥) بل قيل: ثلاثمائة ونيف من الصّحابة، انتقلوا منها

(١) [آل عمران: ١١٠].
(٢) سقط من "أ، جـ" فلم يطلبوه.
(٣) جزء من حديث أخرجه البُخاريّ في قصة أعرابي بايع الرسول ﷺ في المدينة، ثم مرض ثم طلب من الرسول ﷺ إقالة البيعة ثلاثًا، وكان الرسول يرفض. ثم ترك المدينة وخرج فقال ﷺ: "إنَّما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصح طيبها" ونظيره قول الرسول فيمن رجع في غزوة أحد: "وأنها تنفي الرجال كما تنفي النَّار خبث الحديد" أخرج الأخير مسلم والترمذي والنَّسائيُّ. وورد بألفاظ أخرى عند البُخاريّ ومسلم. (فتح الباري ٤/ ٩٦، ١٣/ ٣٠٣).
(٤) في "أ" فانتفاء.
(٥) أي ابن مسعود.

2 / 68