فإن قيل: أمر بالمقدمات فقط لقوله تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (١) ولو أمر بالذبح لصدق بعض الرؤيا. ولئن عارض بقوله تعالى: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (٢). فإنه يجب عوده إلى شيء والذبح مذكور سابقًا فعاد إليه. وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ (٣). والمقدمات ليست كذلك.
قلنا: قوله: ﴿مَا تُؤْمَرُ﴾ مضارع فلا يعود إلى ما مضى في المنام والمقدمات مع الظن الغالب بأنه مأمور بالذبح بلاء عظيم. ثم ما ذكرتم يقتضي كون الشخص الواحد مأمورًا ومنهيًا عن فعل واحدٍ في وقتٍ واحدٍ من وجه واحد. إذ الكلام فيه وأنه باطل لأن ذلك الفعل في ذلك الوقت (٤) إن كان حسنًا قبح النهي عنه. وإن كان قبيحًا قبح الأمر به.
والجواب عن:
أ- أن تصديق الرؤيا لا يدل على أنه أتى بكل المأمور به.
ب- أنا لا نقول بالحسن والقبح. سلمنا: لكن جاز كون الفعل حسنًا، إلا أن الأمر به لم يبق حسنا فحسن رفعه. وقد يحسن الأمر لا لمصلحة تحصل (٥) من الفعل، كما يقول السيد لعبده: اذهب إلى القرية غدًا راجلًا، وغرضه رياضة العبد وتوطئة (٦) نفسه على الامتثال، مع علمه بأنه سيرفعه عنه غدًا.
(١) [الصافات: ١٠٥].
(٢) [الصافات: ١٠٢].
(٣) [الصافات: ١٠٦].
(٤) سقط من "د" في ذلك الوقت.
(٥) سقط من"د" "من".
(٦) في "أ" توطين.