تحرير أبي طالب
قال أبو العباس رحمه الله: إن أخر أولياء القتيل استحلاف من وجد القتيل فيما بينهم حتى تمادت الأيام، كان لهم أن يستحلفوهم، فإن ادعى القوم أنهم قد أقسموا، لم يبرؤا إلا بالبينة على ذلك أو تصديق الأولياء لهم، وإن أقاموا البينة منهم ردت شهادتهم، فإن طلبوا تحليف الأولياء على أنهم ما أقسموا ولا برئوا من اليمين، كان لهم ذلك، وإن نكلوا عن اليمين لم يكن لهم عليهم حق القسامة.
وقال/405/: فإن وجد القتيل في فيفاء من الأرض نازحة عن البلدان والقرى والقبائل بحيث لا يتوهم قتله عليهم، إلا كما يتوهم على سائر أهل البلدان البعيدة، فلا قسامة، وديته على بيت المال، وعلى هذا إن وجد في ماء راكد أو نهر جار عظيم يبعد عن المنازل، ولا يختص بقوم دون قوم فلا قسامة، وإن وجد في نهر منسوب إلى قبيلة فالقسامة واجبة.
فإن وجد قتيل فيما بين جماعة متباعدي الأوطان، فادعا أولياؤه قتله عليهم، لزمتهم القسامة والدية على عواقلهم، وكذلك لو أصيب رجل بجراح في قبيلة فمات منها، كانت الدية على عواقل تلك القبيلة.
قال: وإن وجد قتيل فيما بين قوم أو قبيلة فزعموا أن رجلا منهم قتله وأنكر ذلك ولي القتل، ولم يدع قتله على واحد بعينه منهم، فالقسامة واجبة والدية على عواقلهم.
صفحة ٢٩١