583

والإحصان المعتبر في الحد له شرائط، منها: أن يكون الزاني بالغا عاقلا حرا. ومنها: أن يكون قد تزوج بامرأة عاقلة، يجامع/372/ مثلها في الفرج، تزويجا صحيحا. ومنها: أن يكون قد جامعها أو خلا بها خلوة توجب المهر، سواء كانت المرأة حرة أو مملوكة، فإن كانت المرأة التي تزوج بها صغيرة لا يجامع مثلها، أو مجنونة، أو يكون قد نكحها نكاحا فاسدا لم يكن محصنا، ولا يكون محصنا بملك اليمين، وليس من شرطه الإسلام. وحكم الزانية في شرائط الإحصان حكم الزاني.

فإن كان الزاني عبدا أو مدبرا فحده نصف حد الحر البكر، وهو: خمسون جلدة وكذلك القول في الأمة والمدبرة وأم الولد، وإن كان مكاتبا، فإن كان قد أدى شيئا من مال الكتابة، فحده على حساب ما أدى من حد الحر البكر، وإن كان أدى نصف مال الكتابة فحده خمس وسبعون جلدة، وإن لم يكن أدى شيئا فحده حد العبد. وكذلك القول في المكاتبة.

وإن كان الزاني مريضا، فإن كان محصنا جلد ورجم، وإن كان بكرا انتظر برؤه، وإن رأى الإمام أن يجمع له عشرة أسواط ويضربه بها في حال دنفه عشر ضربات فعل إن كان يحتمل ذلك، وكذلك القول في الزانية.

ولا يقام الحد على الزانية البكر في زمان شديد الحر ولا شديد البرد، إذا خيف عليها إذا جلدت فيه، على أصل يحيى عليه السلام.

فإن زنت امرأة وجب على الإمام أن يستبريء رحمها وينظر أحامل هي أم غير حامل، فإن لم تكن حاملا حدها، وإن كانت حاملا انتظر بها حتى تضع، فإذا وضعت فإن كانت بكرا حدها، وإن كانت محصنة انتظر بها حتى ترضع ولدها، وأن يستغني ولدها عنها، إلا أن يكون للولد من يكفله.

والزنا الذي يجب به الحد هو الإيلاج في قبل أو دبر.

وحكم إتيان الذكر في الدبر حكم إتيان المرأة في القبل والدبر.

قال القاسم عليه السلام في رواية النيروسي عنه: من أتى بهيمة فحكمه حكم من أتى الرجل.

صفحة ٢٥٠