577

باب ما يجب على القاضي أن يستعمله في قضائه

وما يجوز أن يقضي به وما لايجوز

إذا تقاضا إلى القاضي رجلان، فإنه لا يقضي لأحدهما حتى يسمع كلام الآخر، ويفهم معنى كلامهما، ويتثبت في حججهما.

قال أبو العباس: إذا أقام المدعي البينة وعدلت، لم يحكم بها حتى يسأل المدعى عليه عن حجة يدفع بها ما شهدت به البينة، فإن لم يأت بها، أمره بالخروج إلى المدعى من حقه، فإن لم يخرج بعد الإعذار على ما يراه الحاكم مرة بعد أخرى، وطالبه المدعي بحبسه، حبسه.

قال: وينبغي أن يكون للقاضي أصحاب مسألة عن حال الشهود، جامعين للعفاف والعقل والمعرفة، لا يخاف منهم الحيف والشحناء، مؤدين للأمانة، ويحرص على أن لايعرفوا أنهم أصحاب مسألة، لئلا يحتال عليهم، ويعرفهم الحاكم أسماء الشهود وحليتهم ومن شهدوا له وعليه. ولا بد من أن يقول المزكي إذا زكى الشاهد: إنه مقبول الشهادة علي ولي، ولا يجوز له أن يخوض مع الخصم في شيء من أمره، أو يشير عليه برأي، إلا أن يأمره بتقوى الله والإنصاف لخصمه، ولا يسلم على أحد الخصمين دون الآخر وإن كان صديقا له.

قال أبو العباس: ولا يلقن الشهود ولا الخصوم حججهم، ويجب عليه أن يسوي بين الخصمين في الجلوس في مجلسه/367/، وفي الإقبال والإصاخة(1)، وينبغي أن يبدأ بالإستماع من أضعفهما، إلا أن يكون الأقوى هو المستعدي، فيبدأ بالإستماع منه، فإن كان أحد الخصمين مسلما والآخر ذميا، جاز أن يكون مجلس المسلم أرفع من مجلس الذمي، على أصل يحيى عليه السلام.

ولا ينبغي أن يقضي وهو غضبان أو جائع (2) شديد الجوع، أو مشغول بأمر من الأمور التي تصرفه عن استيفاء النظر فيما هو فيه. قال أبو العباس: قد دخل فيه التأذي بالنعاس، وبأن يكون مدفوعا إلى قضاء الحاجة من بول أو غيره، أو يكون ممتلئا من الطعام.

صفحة ٢٤٤