تحرير أبي طالب
- - -
كتاب الوديعة
باب ما يوجب ضمان الوديعة وما لا يوجبه
الوديعة لا تضمن إلا بجناية من المستودع فيها وتعد، فإن تلفت بغير جناية لم تضمن، فإن تلفت بجناية منه ضمنها. ومن التعدي فيها أن يعيرها، أو يرهنها، أو يستودعها غيره من دون إذن صاحبها، فإذا فعل ذلك فتلفت ضمنها. قال أبو العباس رحمه الله: فإن تعدى فيها فسلمت، وردها إلى موضعها ثم تلفت لم يضمنها، على مقتضى نص يحيى عليه السلام.
وإذا دفع المستودع الوديعة إلى أهله وولده وسائر من يثق به في أسبابه، ليحفظها في منزل المودع الذي يسكنه فتلفت (1) لم يضمنها، وإن دفعها إلى هؤلاء ليحفظوها في غير منزله الذي يسكنه فتلفت ضمنها، فإن سافر بها من دون إذن المودع ضمن، فإن كان أذن له في أن يمسكها على الوجه الذي يراه لم يضمن.
وإذا أودع رجل صرة ففتحها وأخذ منها شيئا ثم تلفت الصرة لم يضمنها وإنما يضمن ما أخذه. وإذا ادعى المستودع تلف الوديعة من غير تعد منه، فالقول قوله مع يمينه.
قال يحيى بن الحسين في (المنتخب): إذا اشترى المستودع بالوديعة بضاعة، فربح فيها، كان الربح لصاحب الوديعة، وللمستودع أجرة مثله. قال السيد أبو طالب رحمه الله: هذه المسئلة لها ترتيب عند أصحابنا قد ذكرناه في (الشرح).
وإن غاب رب الوديعة ولم يعلم المودع أحي هو أم ميت فإنه يمسكها أبدا، على قياس قول يحيى عليه السلام.
صفحة ١٣٠