443

باب تلف الرهن وانتقاصه وما يحدثه المرتهن فيه

إذا كان عقد الرهن صحيحا فتلف عند المرتهن أو تلف بعضه/279/، ضمنه المرتهن، والراهن والمرتهن يترادان الفضل، وإن تلف من الرهن بعضه أو حدث فيه ما ينقص قيمته، كان الحكم فيه ما بينا من أن الراهن والمرتهن يترادان الفضل بينهما في قدره، ولا فرق بين أن يكون تلف الرهن أو تلف بعضه بجناية من المرتهن أو بغير جناية منه.

وإذا كان الرهن فاسدا فتلف كان تلفه من مال الراهن، ولم يضمنه المرتهن، وفوائد الرهن التي صارت رهنا مع الأصل كالولد وثمرة الأرض، فحكمها إذا تلفت حكم الأصل، في أنها تكون مضمونة على المرتهن.

ولو أن رجلا رهن رجلا رهنا على دين له مؤجل وقيمة الرهن دون الدين، فتلف قبل حلول الأجل، لم يكن للمرتهن أن يطالب الراهن بفضل الدين قبل حلول الأجل.

ولو أن رجلا رهن رجلا إكليلا من ذهب، فانشدخ الإكليل بغير جناية من أحد، نحو أن يسقط عليه شيء فيشدخه (1)، ولم يكن نقص من وزنه شيء، ولا (2) كان فيه جوهر فانكسر لم يضمنه المرتهن، فإن كان نقص من وزنه شيء أو كان فيه جوهر فانكسر، ضمن المرتهن النقصان من وزنه وانكسار جوهره. قال السيد أبو طالب رحمه الله: المسئلة محمولة على أن يكون الرهن الذي هو الإكليل مرهونا بجنسه، فإن كان انشداخه بجناية من المرتهن ضمن ما نقصه الهشم من قيمته، وإن كان ذلك بجناية غير المرتهن (3) ضمن الغير نقصانه، ويكون للراهن مطالبة المرتهن به، وللمرتهن مطالبة الجاني، فإن كان الإكليل مرهونا بغير جنسه، نحو أن يكون من الذهب وهو مرهون بالفضة أو من الفضة وهو مرهون بالذهب، فإن المرتهن يضمن قيمة النقصان، سواء كان النقصان بجناية منه أو بغير جناية، على الأصل الذي اعتبرناه، وهو أصل يحيى عليه السلام.

صفحة ١١٠