تحرير أبي طالب
باب كيفية أخذ الشفيع لما استحق فيه الشفعة من المبيع
من له الشفعة في شيء لا يجوز له أخذه من يد المشتري إلا برضاه أو بحكم حاكم إذا امتنع من تسليمه، وإذا حكم الحاكم له به فله أخذه من يد من يجده في يده بائعا كان أو مشتريا، وما يلحق الشفيع من الدرك (1) فعهدته، وكتب الكاتب له على من أخذ المبيع منه ووفر (2) الثمن عليه من البائع والمشتري. والشفيع إذا أراد أخذ المبيع من يد المشتري يحضر البائع إحتياطا لئلا ينكر البيع.
وإذا اشترى رجل شيئا لغيره فيه شفعة بثمن مؤجل وطالب الشفيع بالشفعة لزمه ثمنه معجلا. وقال في (الفنون): عليه ثمنه مؤجلا.
ويجب على الشفيع الثمن الذي اشترى به المشتري ما له فيه شفعة، فإن كان من ذوات الأمثال كالدراهم والدنانير وما يكال ويوزن وجب عليه أن يوفر مثله، وإن لم يكن من ذوات الأمثال وجب عليه أن يوفر قيمته.
ولو أن رجلا اشترى دارا بمائة دينار أو أقل أو أكثر، وأخذ من أبوابها وأشجارها ما قيمته خمسون دينارا أو أقل أو أكثر، أو اشترى نخيلا فيه تمر فأخذ من تمره، أو بستانا فيه ثمار، أو أرضا فيها زرع، فأخذ الثمار أو الزرع، ثم جاء الشفيع، فعليه أن يوفر الباقي من ثمن المبيع بعد حط ثمن ما استهلكه المشتري منه، فإذا كان ثمن المبيع مائة دينار وثمن المستهلك خمسون دينارا، فعلى الشفيع خمسون دينارا.
فإن كان تلف من المبيع شيء من غير تصرف المشتري فيه أو جناية منه، نحو أن يتلف بالحريق أو الريح أو السيل فإن الشفيع يكون مخيرا إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك شفعته، فإن كان الذي استهلك ذلك المستهلك غير المشتري من غاصب أو غيره، كان حكمه حكم ما تلف بآفة، في أن الشفيع يأخذه بجميع الثمن إن أراد أخذه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
صفحة ٥١