تحرير أبي طالب
كتاب البيوع
باب البيوع الصحيحة والفاسدة
كل بيع يقع بين متبايعين جائزي التصرف فيما يتصرفان فيه، وكان متناولا لما يصح بيعه بثمن معلوم، وعري مما يوجب فساده، وحصل منهما الإيجاب والقبول، على سبيل التراضي دون الإكراه والاضطرار، فهو بيع صحيح، وما خالف هذه الجملة، وكان المتبايعان أو أحدهما غير رشيد، أو كان المبيع مما لا يصح بيعه(1)، أو كان الثمن غير صحيح، أو مجهولا، أو قارنه شرط يفسده، أو وقع على سبيل /207/ الإكراه فهو غير صحيح.
وما كان غير صحيح، فإنه ينقسم: إلى ما لا يتملك أصلا، فيوصف بأنه باطل، كبيع الحر، وبيع العذرة، وبيع الميتة، ونحو أن يكون الثمن ميتة، أو دما، أو حرا، أو خنزيرا. وإلى ما يتملك بالقبض، إذا كان المقبوض مما يملك بالبيع الصحيح، نحو أن يكون الثمن فاسدا وله بدل، كالخمر والخنزير، ونحو شروط فاسدة يعقد عليها البيع وتمنع من صحته، فيوصف بأنه فاسد، ولا يوصف بأنه باطل، وتفصيل ذلك سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
والبيع الموقوف والشراء الموقوف جائزان (2)، فأما الشراء الموقوف فمنصوص عليه ليحيى بن الحسين عليهما السلام، وأما البيع الموقوف فقياس قوله يقتضي جوازه، وإليه ذهب أبو العباس. وكذلك يجوز بيع الإنسان ما يملكه وما لا يملكه، على أصل يحيى عليه السلام.
صفحة ٢