310

باب اللعان

اللعان يثبت بين الزوج والمرأة، إذا كان الزوج ممن يجب عليه حد القاذف (1)، وتكون المرأة ممن يستحق قاذفها الحد، على مقتضى نصوص يحيى، فحصل من هذا العقد (2): أن من شرط اللعان بينهما أن يكونا جميعا بالغين عاقلين مسلمين حرين، أو تكون الزوجة حرة. فإن كانا صغيرين أو أحدهما صغيرا فلا لعان بينهما، وإن كانا مجنونين أو أحدهما مجنونا فكذلك/192/، وإن كانا كافرين أو مملوكين فكذلك، فإن كان الزوج مملوكا والمرأة حرة صح اللعان بينهما. وإن كانت المرأة مملوكة والزوج حرا أو عبدا فلا لعان بينهما.

قال أبو العباس: وإن كان الزوج محدودا في القذف صح لعانه قبل التوبة وبعدها، وإن كانت المرأة رتقاء، فلا لعان.

قال: ولا لعان بين الرجل وأم ولده، ولا بين المجنونة وزوجها، فإن قذفها في حال الصحة ثم جنت ثم ثاب إليها عقلها، لاعنها إذا طالبت به.

ويجب اللعان إذا قذف الزوج امرأته (3) ورماها بالزنا، أو نفى ولدها، ولم يأت بأربعة يشهدون بما رماها به من الزنا ، فحينئذ أحضرهما الحاكم ووعظهما وخوفهما بالله من الإقدام على اللعان، وحثهما على التصادق والتوبة، فإن نكل الزوج، حد حد القاذف ثمانين، وألحق به الولد، وإن نكلت المرأة حدت حد مثلها.

قال أبو العباس: وإذا كان الزوج عبدا، حد أربعين.

وذكر أن نكول المرأة يجب أن يكون أربع مرات، حتى تستوجب الحد، ونكول الزوج يكفي مرة. قال: لأن نكول المرأة كالإقرار على نفسها بالزنا، وتصديق للرجل فيما رماها به. والإقرار بالزنا لايثبت به الحد، إلا إذا أقر أربع مرات، ونكول الرجل تحقيق للقذف وإقرار به، والإقرار بالقذف مرة واحدة يحب به الحد.

صفحة ٣١٠