264

ولو أن عبدا دلس نفسه على حرة فأوهمها أنه حر فتزوجته، ثم علمت أنه مملوك، فلها أن تفسخ النكاح، هذا إذا كان سيده قد أذن له في النكاح أو أجازه بعد العقد. فإن كان دخل بها فالمهر على سيده لها، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها؛ لأن الفسخ كان من قبلها، على قياس قول يحيى عليه السلام، وإن لم يكن منه إذن ولا إجازة وقد دخل بها كان المهر دينا لها في ذمته تطالبه به إذا عتق، وإن كان العبد أوهمها أن سيده أذن له في النكاح، كان ذلك خيانة منه وتلزم رقبته أو تلزم سيده لها إلى قدر قيمته.

باب نكاح المماليك

المماليك حكمهم في عقد النكاح والطلاق والعدة حكم الأحرار سواء، للعبد أن يتزوج أربعا، ويملك من التطليقات ثلاثا، والعدة عنه مثل ما يكون عن الأحرار، سواء كانت تحته حرة أو أمة.

ولا يجوز نكاح العبد إلا بإذن سيده، وإن أجازه بعد العقد صح. قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن قال رجل لعبده وقد تزوج بغير إذنه : طلق. أو قال له وقد تزوج أربعا : طلق واحدة منهن وأمسك البواقي. كان ذلك إجازة.

ويجوز للرجل أن يكره أمته ومدبرته على التزوج. قال أبو العباس: وكذلك العبد، وحكاه عن يحيى، والأظهر أنه تخريج.

ولا يجوز تزويج المكاتبة إلا إذا أذنت فيه، ويكون المهر لها تؤديه في كتابتها، وكذلك لا يجوز للرجل أن يزوج أم ولده، إلا إذا أبت عتقها وأذنت في التزويج.

وإذا زوجت الأمة ثم أعتقت كان لها الخيار، إن شاءت أقامت على نكاحها، وإن شاءت فسخته، سواء كان الزوج حرا أو عبدا.

صفحة ٢٦٤