تحرير الأفكار
الوجه الأول: إن الخطاب العام للأمة يكون الحاضرون السامعون الموجه إليهم القول داخلين فيه دخولا أوليا، ولا يوجد خطاب بهذه الصورة خاص بالمعدومين.
الوجه الثاني: إن السبب المذكور في حديث مسلم وحديث أحمد يرد هذا لأنه قد دل على خطاب خالد بن الوليد وأشباهه.
قال المعلق: وقيل للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه(صلى الله عليه وآله وسلم)ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص.
وأقول: إن كان المراد الموجودين الغائبين عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فهو غير صحيح لانه لا يخاطبهم بهذه الصورة خطابا خاصا بهم وهم غيب لا يسمعون، ويرده أيضا السبب المذكور، وإن كان المراد الموجودين الحاضرين الذين لم تطل ملازمتهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كخالد بن الوليد فهذا صحيح والحكم عام لهم واللغائبين ولمن سيوجد.
قال المعلق: وقيل الخطاب في ذلك لبعض الصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد والمراد بأصحابي المخصوصين وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام.
أقول: هذا صحيح ولم يرده المعلق.
قال: وقيل: ينزل الثاني لتعاطيه بما لا يليق من السب منزلة غيرهم فخوطب خطاب غير الصحابة.
أقول: هذا مجاز ولا يصار إلى المجاز إلا بعد تقرر مخالفة الحقيقة، ونحن لا نسلم أن الاسم المطلق المضاف حقيقة لكل من صحب ولو لحظه، فكلامه تأويل والتأويل لا يصار إليه إلا عند معارضة الدليل.
قال المعلق: وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: ( أصحابي ) من أسلم قبل الفتح وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): « لو أنفق أحدكم » إلى آخره، مع قوله تعالى: ] لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل [(1)[369]) الآية، انتهى المراد.
صفحة ٥٠٧