وعين الرضا عن كل عيب كليلة***ولكن عين السخط تبدي المساويا وأما إيهامه أنهم لم يكن منهم تغيير إلا بعض تغيير في الصلاة فهو فاسد مكشوف، فقد أخرج البخاري في « باب في تضييع الصلاة عن وقتها » ( ج 2 من فتح الباري ص 11 ) عن غيلان، عن أنس قال: ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). قيل: الصلاة. قال: أليس صنعتم فيها ما صنعتم ؟
وأخرج البخاري هناك عن أنس مثله من طريق الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك ؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت.
فهذا يدل على أن الأمر بعكس ما يقول مقبل وأنهم غيروا كل شيء إلا بعض الصلاة.
وأخرج البخاري في صحيحه في علامات النبوه في الإسلام ( ج 2 ص 453 ) من شرح ابن حجر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « يهلك الناس هذا الحي من قريش، قالوا فما تأمرنا ؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم ». وهذا أخرجه أحمد في المسند ( ج 2 ص 301 ).
وأخرج البخاري ( ج 6 ص 453 ): عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده قال: « كنت مع مروان وأبي هريرة، فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: « هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش » فقال مروان: غلمة ؟ قال أبو هريرة: إن شئت أسميهم بني فلان وبني فلان » وذكره البخاري في الفتن ( ج 13 ص 8 ) بلفظ: « هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش » فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة، فقال أبو هريرة: « لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت » فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فلما رآهم غلمانا قال: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم قلنا: أنت أعلم. قال ابن حجر: والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر، ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. انتهى.
صفحة ٣٢٦