90

تهذيب الأسماء واللغات

محقق

مكتب البحوث والدراسات

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٩٦ هجري

مكان النشر

بيروت

فصل في احرف من مناقبه وصفاته

روينا عن محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال كان البخاري إذا كنت معه في سفر جمعنا بيت الا في القيظ أحيانا فكنت أراه يقوم في ليلته خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل مرة يأخذ القداحة فيوري نارا بيده ويسرج ثم يخرج أحاديث يعلمها ثم يضع رأسه وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير وكان اتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له يا أبا عبد الله سمعتك تقول ما اتيت بغير علم قط منذ عقلت فأي علم في هذا الاستلقاء فقال اتعبنا انفسنا في هذا اليوم وهذا ثغر خشيت ان يحدث حدث في امر العدو فأحببت ان استريح وآخذ أهبة ذلك فإن غافصنا عدو كان بنا حراك

فهذه الحكاية وإن اشتملت على نفائس مقصودي فيها التنبيه على قوله ما أتيت شيئا بغير علم

فهذه أحرف من عيون مناقبه وصفاته ودرر شمائله وحالاته أشرت اليها إشارات لكونها من المعروفات الواضحات ومناقبه لا تستقصي لخروجها عن ان تحصى وهي منقسمة إلى حفظ ودراية واجتهاد في التحصيل ورواية ونسك وإفادة وورع وزهادة وتحقيق وإتقان وتمكن وعرفان وأحوال وكرامات وغيرها من انواع المكرمات ويوضح ذلك ما أشرت اليه من أقوال أعلام المسلمين أولي الفضل والورع والدين والحفاظ والنقاد المتقنين الذين لا يجازفون في العبارات بل يتأملونها ويحررونها ويحافظون على صيانتها أشد المحافظات وأقاويلهم بنحو ما ذكرته غير منحصرة وفيما أشرت اليه ابلغ كفاية للمستبصر رضي الله عنه وأرضاه وجمع بيني وبينه وجميع أحبابنا في دار كرامته مع من اصطفاه وجزاه عني وعن سائر المسلمين أكمل الجزاء وحباه من فضله أبلغ الحباء

صفحة ٩٣