468

تهذيب الأسماء واللغات

محقق

مكتب البحوث والدراسات

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٩٦ هجري

مكان النشر

بيروت

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن الله تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازم الصدق فلم يقع منه هناة ولا وقفة في حال من الأحوال وكانت له في الإسلام مواقف رفيعة منها قصته يوم ليلة الإسراء وثباته وجوابه للكفار في ذلك وهجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عياله وأطفاله وملازمته في الغار وسائر الطريق ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حتى اشتبه الأمر على غيره في تأخر دخول مكة ثم بكاؤه حين قال رسول الله عليه السلام إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ثم ثباته في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبته الناس وتسكينهم ثم قيامه في قصة البيعة بمصلحة المسلمين ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك ثم قيامه في قتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل وشرح الله صدورهم لما شرح الله صدره من الحق وهو قتال أهل الردة ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتفرسه فيه ووصيته له واستيداعه الله الأمة فخلفه الله عز وجل فيهم أحسن الخلافة وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله وكم للصديق من مواقف وأثر ومن يحصى مناقبه ويحيط بفضائله غير الله عز وجل ولكن لا بد من التذكر بنبذ من ذلك تبركا للكتاب بها ولعله يقف عليها من قد يخفي عليه بعضها

روي للصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها

روى عنه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن العاصي وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن الحارث وابنته عائشة وطارق بن شهاب

روى عنه جماعات من التابعين منهم قيس بن أبي حازم وأبو عبد الله الصنابحي وخلق غيرهم وهو أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم في أحد الأقوال وهو مذهب ابن عباس وعمرو بن عنبسة وحسان بن ثابت الصحابيين وإبراهيم النخعي وغيرهم وقيل أولهم علي وقيل خديجة وادعى الثعلبي الإجماع فيه وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها وأسلم على يده خلائق من الصحابة منهم خمسة من العشرة سبق بيانهم في ترجمتهم وهم عثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص وأعتق سبعة كانوا يعذبون في الله تعالى منهم بلال وعمار

وكان من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم ومحببا فيهم ومألفا لهم فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه ودخل فيه أكمل دخول ولم يزل مترقيا في معارفه متزايدا في محاسنه حتى توفي

صفحة ٤٧٣