تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن الله تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازم الصدق فلم يقع منه هناة ولا وقفة في حال من الأحوال وكانت له في الإسلام مواقف رفيعة منها قصته يوم ليلة الإسراء وثباته وجوابه للكفار في ذلك وهجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عياله وأطفاله وملازمته في الغار وسائر الطريق ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حتى اشتبه الأمر على غيره في تأخر دخول مكة ثم بكاؤه حين قال رسول الله عليه السلام إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ثم ثباته في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبته الناس وتسكينهم ثم قيامه في قصة البيعة بمصلحة المسلمين ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك ثم قيامه في قتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل وشرح الله صدورهم لما شرح الله صدره من الحق وهو قتال أهل الردة ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتفرسه فيه ووصيته له واستيداعه الله الأمة فخلفه الله عز وجل فيهم أحسن الخلافة وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله وكم للصديق من مواقف وأثر ومن يحصى مناقبه ويحيط بفضائله غير الله عز وجل ولكن لا بد من التذكر بنبذ من ذلك تبركا للكتاب بها ولعله يقف عليها من قد يخفي عليه بعضها
روي للصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها
روى عنه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن العاصي وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن الحارث وابنته عائشة وطارق بن شهاب
روى عنه جماعات من التابعين منهم قيس بن أبي حازم وأبو عبد الله الصنابحي وخلق غيرهم وهو أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم في أحد الأقوال وهو مذهب ابن عباس وعمرو بن عنبسة وحسان بن ثابت الصحابيين وإبراهيم النخعي وغيرهم وقيل أولهم علي وقيل خديجة وادعى الثعلبي الإجماع فيه وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها وأسلم على يده خلائق من الصحابة منهم خمسة من العشرة سبق بيانهم في ترجمتهم وهم عثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص وأعتق سبعة كانوا يعذبون في الله تعالى منهم بلال وعمار
وكان من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم ومحببا فيهم ومألفا لهم فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه ودخل فيه أكمل دخول ولم يزل مترقيا في معارفه متزايدا في محاسنه حتى توفي
صفحة ٤٧٣