تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في تاريخ نيسابور هو الفقيه الأصولي المتكلم المقدم في هذه العلوم الزاهد انصرف من العراق بعد المقام بها وقد أقر له العلماء بالعراق وخراسان بالتقدم والفضل واختار الوطن إلى أن خرج بعد الجهد إلى نيسابور وبنيت له المدرسة التي لم يبن بنيسابور قبلها مثلها ودرس فيها وحدث سمع بنيسابور الشيخ أبا بكر الإسماعيلي وأقرانه وبالعراق أبا بكر الشافعي ودعلج ابن أحمد وأقرانهما وقال أبو بكر السمعاني حدث عنه المتقدمون من العلماء قال الإمام أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي كان الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني أحد العلماء الذين بلغوا حد الاجتهاد لتبحره في العلوم واستجماعه شروط الإمامة من العربية والفقه والكلام والأصول ومعرفته بالكتاب والسنة قال وكان من المجتهدين في العبادة المبالغين في الورع
وقال أبو صالح المؤذن سمعت أبا حاتم العبدوي يقول كان الأستاذ أبو إسحاق يقول لي بعد ما رجع من اسفراين أشتهي أن يكون موتي بنيسابور فتوفي بعد هذا الكلام بنحو خمسة أشهر يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة وأربع مائة وصلى عليه الإمام الموفق قال وفوائده وفضائله وأحاديثه وتصانيفه أكثر من أن تستوعب في مجلدات
وكان الأستاذ أحد الثلاثة الذين اجتمعوا في عصر واحد على نصر مذهب الحديث والسنة في المسائل الكلامية القائمين بنصرة مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وهم الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني والإمام أبو بكر بن فورك وكان الصاحب ابن عباد يثني عليهم الثناء الحسن مع أنه معتزلي مخالف لهم لكنه أنصفهم
وأما قول أبي بكر السمعاني أنه توفي باسفرائن فأنكروه عليه فالصواب أنه توفي بنيسابور وحمل إلى اسفرائن قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وكان الأستاذ أبو إسحاق ناصرا لطريقة الفقهاء في أصول الفقه مضطلعا بتأييد مذهب الشافعي في مسائل من الأصول أشكلت على كثير من المتكلمين الشافعيين حتى جبنوا عن موافقته فيها كمسألة نسخ القرآن بالسنة ومسألة أن المصيب من المجتهدين واحد حتى كان يقول القول بأن كل مجتهد مصيب أوله سفسطة وآخره زندقة ولا يصح قول من قال أنه قول للشافعي قلت وله مسائل غريبة مهمة منها أن الصائم لو ظن غروب الشمس بالاجتهاد قال الأستاذ أبو إسحاق لا يجوز له الفطر حتى يتيقنه وجوزه جمهور الأصحاب وهو الصحيح
صفحة ٤٦٣