تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
فصل في حقيقة الصحابي والتابعي وبيان فضلهم ومراتب الصحابة والتابعين
وأتباعهم
أما الصحابي ففيه مذهبان أصحهما وهو مذهب البخاري وسائر المحدثين وجماعة من الفقهاء وغيرهم أنه كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة وإن لم يجالسه ويخالطه
والثاني وهو مذهب أكثر اهل الأصول انه يشترط مجالسته وهذا مقتضى العرف وذاك مقتضى اللغة وهكذا قاله الإمام أبو بكر ابن الباقلاني رحمه الله وغيره
واما التابعي ففيه أيضا مذهبان أحدهما الذي رأى صحابيا
والثاني انه الذي جالس صحابيا قال الله تعالى
﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار﴾
9 التوبة 100 الآية
واختلفوا في المراد بالسابقين في الآية فقال سعيد بن المسيب وآخرون هم من صلى إلى القبلتين
وقال الشعبي اهل بيعة الرضوان وقال محمد بن كعب القرظي وعطاء هم اهل بدر
وقال الله تعالى
﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾
48 الفتح 29 إلى آخر السورة
وقال تعالى
﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾
3 آل عمران 110 وقال تعالى
﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾
2 البقرة 143 وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين رضي اله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه ) أي نصفه
والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم على الإطلاق كثيرة مشهورة في الصحيحين وغيرهما
واما فضائلهم على الخصوص لطائفة ولأشخاص فأكثر من ان تحصر وسنذكر في تراجمهم منها جملا إن شاء الله تعالى
فمن له مزية من الصحابة رضي الله عنهم العشرة الذي شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم
ومنهم اهل بدر وأحد والعقبتين الأولى والثانية وأهل بيعة الرضوان تحت الشجرة
صفحة ٤٣