تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
وعن ميمون بن مهران قال كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء وعن روح بن عبادة قال أخرج مسك من الخزائن فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد رائحته فقيل له في ذلك فقال وهل يبتغي من هذا إلا ريحه وعن نعيم بن عبد الله قال قال عمر إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة وبإسناده أن عمر كتب في المحبوسين لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة وأنه قال لا ينبغي أن يكون قاضيا إلا من هو عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الرأي لا يخاف ملامة الناس وأن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر وكان عمر قبل الخلافة حسن الجسم فجعل ينظر إليه لا يطرف فقال ما لك قال يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم وأراك قد اصفر لونك ونحل جسمك وذهب شعرك فقال كيف لو رأيتني في قبر بعد ثلاث وقد ابتدرت الحدقتان على وجنتي وسال منخراي وفمي صديدا ودودا لكنت أشد لي نكرة وبإسناده أن عمر خطب فقال يا أيها الناس أتقوا الله فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء وليس لتقوى الله خلف وإنه قال معول المؤمنين الصبر وبإسناده الصحيح أن رجلا سأل عمر عن شيء من الأهواء فقال الزم دين الصبي والأعرابي واله عما سوى ذلك وبإسناده الصحيح عن عمر بن ميمون قال كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة وبإسناده أن رجلا نال من عمر فقيل له ما يمنعك منه فقال إن المتقي ملجم وأن عمر كتب إلى الأمراء لا تركبوا في الغزو إلا أضعف دابة في الجيش سيرا وأنه قال إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة وأنه كتب إلى عامله باليمن أما بعد فإني أكتب إليك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعلم بعد المسافة بيني وبينك ولا تعرف حدث الموت حتى لو كتبت إليك برد شاة رجل كتبت أردها عفراء أم سوداء فرد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني وأن رجلا قال له أبقاك الله فقال هذا قد فرغ منه ادع لي بالصلاح وأنه كان ينهي بناته أن ينمن مستلقيات وقال لا يزال الشيطان مطلا على إحداكن إذا استلقت يطمع فيها وأنه سئل عن الجمل وصفين وما كان فيهما فقال تلك دماء كف الله يدي عنها فأنا أكره أن أغمس لساني فيها وأن رجلا قال لعمر لو تفرغت لنا فقال وأين الفراغ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله وأنه قيل له أن يتحفظ في طعامه وشرابه من السم وفي خروجه بحرس كعادة من قبله فقال وأين هم فلما أكثر عليه قال اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي
وعن مجاهد قال أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه وبإسناده أن عمر كان إذا سمر في أمر العامة أسرج من بيت المال وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه فبينما هو ذات ليلة إذا نعس السراج فقام فأصلحه فقيل إنا نكفيك قال أنا عمر حين قمت وأنا عمر حين جلست وأنه قال ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين وأنه احتبس غلاما له يحتطب له فقال له الغلام الناس كلهم بخير غيري وغيرك قال اذهب فأنت حر وأنه قال والله لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن الله تعالى قبضني وعن ميمون بن مهران قال أقمت عند عمر ستة أشهر ما رأيته غير رداءه إلا أنه كان يغسله بنفسه من الجمعة إلى الجمعة وعن سعيد بن سويد أن عمر صلى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فلما فرغ جلس وجلسنا معه قال فقال له رجل من القوم يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست وصنعت فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه ثم رفع رأسه ثم قال إن أفضل القصد عند الجدة وأفضل العفو عند القدرة وأحوال عمر بن عبد العزيز وفضائله غير منحصرة وفيما أشرنا إليه كفاية وكان مرضه الذي توفي فيه عشرين يوما وقيل له من توصي بأهلك فقال إن ولي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وأوصى أن يدفن معه شيء كان عنده من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وأظفار من أظفاره وقال إذا مت فاجعلوه في كفني ففعلوا ذلك وعن يوسف بن ماهك قال بينما نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز سقط علينا رق من السماء مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار
- * باب عمرو
- *
اتفقوا على أن اسم عمرو يكتب في حالتي الرفع والجر بالواو ولا يكتب في النصب واو قالوا وكتبت الواو للفرق بينه وبين عمر وحذفت في النصب لحصول الفرق بالألف وجعلت الواو فيه دون عمر لخفة عمرو بثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه فلا يجحف به الزيادة بخلاف عمر
صفحة ٣٤١