تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
وروى عنه من التابعين خلائق منهم ابنه عاصم ومالك بن أوس وعلقمة بن وقاص وأبو عثمان النهدي وأسلم مولاهم وقيس بن أبي حازم وخلق سواهم وأجمعوا على كثرة علمه ووفور فهمه وزهده وتواضعه ورفقه بالمسلمين وإنصافه ووقوفه مع الحق وتعظيمه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة متابعته له واهتمامه بمصالح المسلمين وإكرامه أهل الفضل والخير ومحاسنه أكثر من أن تستقصى
قال ابن مسعود حين توفي عمر ذهب بتسعة أعشار العلم وأقوال السلف في علمه مشهورة وهاجر إلى المدينة حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة فتقدم قدامه في جماعة
قال البراء بن عازب أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ثم ابن أم مكتوم ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا فقلنا ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو على أثري ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه
وعن علي رضي الله عنه قال ما علمت أحدا هاجر إلا متخفيا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفة وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهما وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها فطاف سبعا ثم صلى ركعتين عند المقام ثم أتى حلقهم واحدة واحدة فقال شاهت الوجوه من أراد أن تثكله أمه ويؤتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فما تبعه منهم أحد
قال إبن إسحاق هاجر عمر وزيد ابنا الخطاب وسعيد بن زيد وعمرو وعبد الله ابنا سراقة وخنيث بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولى وهلال ابنا أبي خولى وعياش ابن أبي ربيعة وخالد وإياس وعاقل بنو البكير فنزلوا على رفاعة بن المنذر في بني عمرو بن عوف
وشهد عمر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وخيبر والفتح وحنينا والطائف وتبوك وسائر المشاهد وكان شديدا على الكفار والمنافقين وهو الذي أشار بقتل أسارى بدر ونزل القرآن على وفق قوله في ذلك وكان عمر ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد
وأما زهده وتواضعه فمن المشهورات التي استوى الناس في العلم بها قال طلحة بن عبد الله كان عمر أزهدنا في الدنيا وأرغبنا في الآخرة وقال سعد بن أبي وقاص قد علمت بأي شيء فضلنا عمر كان أزهدنا في الدنيا
وروينا أن عمر دخل على بنته حفصة فقدمت إليه مرقا باردا وصبت عليه زيتا فقال أدمان في إناء واحد لا آكله
صفحة ٣٢٦