324

تهذيب الأسماء واللغات

محقق

مكتب البحوث والدراسات

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٩٦ هجري

مكان النشر

بيروت

وروى عنه من التابعين خلائق منهم ابنه عاصم ومالك بن أوس وعلقمة بن وقاص وأبو عثمان النهدي وأسلم مولاهم وقيس بن أبي حازم وخلق سواهم وأجمعوا على كثرة علمه ووفور فهمه وزهده وتواضعه ورفقه بالمسلمين وإنصافه ووقوفه مع الحق وتعظيمه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة متابعته له واهتمامه بمصالح المسلمين وإكرامه أهل الفضل والخير ومحاسنه أكثر من أن تستقصى

قال ابن مسعود حين توفي عمر ذهب بتسعة أعشار العلم وأقوال السلف في علمه مشهورة وهاجر إلى المدينة حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة فتقدم قدامه في جماعة

قال البراء بن عازب أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ثم ابن أم مكتوم ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا فقلنا ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو على أثري ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه

وعن علي رضي الله عنه قال ما علمت أحدا هاجر إلا متخفيا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفة وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهما وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها فطاف سبعا ثم صلى ركعتين عند المقام ثم أتى حلقهم واحدة واحدة فقال شاهت الوجوه من أراد أن تثكله أمه ويؤتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فما تبعه منهم أحد

قال إبن إسحاق هاجر عمر وزيد ابنا الخطاب وسعيد بن زيد وعمرو وعبد الله ابنا سراقة وخنيث بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولى وهلال ابنا أبي خولى وعياش ابن أبي ربيعة وخالد وإياس وعاقل بنو البكير فنزلوا على رفاعة بن المنذر في بني عمرو بن عوف

وشهد عمر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وخيبر والفتح وحنينا والطائف وتبوك وسائر المشاهد وكان شديدا على الكفار والمنافقين وهو الذي أشار بقتل أسارى بدر ونزل القرآن على وفق قوله في ذلك وكان عمر ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد

وأما زهده وتواضعه فمن المشهورات التي استوى الناس في العلم بها قال طلحة بن عبد الله كان عمر أزهدنا في الدنيا وأرغبنا في الآخرة وقال سعد بن أبي وقاص قد علمت بأي شيء فضلنا عمر كان أزهدنا في الدنيا

وروينا أن عمر دخل على بنته حفصة فقدمت إليه مرقا باردا وصبت عليه زيتا فقال أدمان في إناء واحد لا آكله

صفحة ٣٢٦