22

تهذيب الأسماء واللغات

محقق

مكتب البحوث والدراسات

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٩٦ هجري

مكان النشر

بيروت

وقد بلغ الفقهاء انه رسم في حقهم بان يغيروا عن وظائفهم ويقطعوا عن بعض مدارسهم فتنكدت بذلك احوالهم وتضرروا بهذا التضييق عليهم وهم محتاجون ولهم عيال وفيهم الصالحون والمشتغلون بالعلوم وإن كان منهم أفراد لا يلتحقون بمراتب غيرهم فهم منتسبون إلى العلم ومشاركون فيه ولا تخفى مراتب أهل العلم وفضلهم وثناء الله تعالى عليهم وبيان مرتبتهم على غيرهم وانهم ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وان الملائكة عليهم السلام تضع اجنحتها لهم ويستغفر لهم كل شيء حتى الحيتان

واللائق بالجناب العالي إكرام هذه الطائفة والإحسان اليهم ومعاضدتهم ودفع المكروهات عنهم والنظر في احوالهم بما فيه من الرفق بهم فقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( اللهم من ولي من امر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) وروى أبو عيسى الترمذي بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه انه كان يقول لطلبة العلم مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن رجالا يأتونك يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا )

والمسؤول أنه لا يغير على هذه الطائفة شيء وتستجاب دعوتهم لهذا الدولة القاهرة وقد ثبت في صحيح البخاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( هل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم ) وقد احاطت العلوم بما أجاب به الوزير نظام الملك حين انكر عليه السلطان صرف الأموال الكثيرة في جهة طلب العلم فقال ( أقمت لك بها جندا لا ترد سهامهم ) فاستصوب فعله وساعده عليه

والله الكريم يوفق الجناب دائما لمرضاته والمسارعة إلى طاعته والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم )

ذكر وفاته رحمه الله تعالى

قال ابن العطار كان الشيخ لا يأخذ من أحد شيئا الا ممن تحقق دينه ومعرفته ولا له به علقه من إقراء أو انتفاع به

ظهور إمارات تدل على قرب وفاته

قال وكنت جالسا بين يديه قبل انتقاله بشهرين وإذا بفقير قد دخل عليه وقال الشيخ فلان من بلاد صرخد يسلم عليك وأرسل معي هذا الإبريق لك

فقبله وأمرني بوضعه في بيت حوائجه فتعجبت منه لقبوله فشعر بتعجبي وقال أرسل الي بعض الفقراء زنبيلا وهذا إبريق فهذه آله السفر

قال الذهبي وعزم عليه شخص في رمضان ليفطر عنده فقال احضر طعامك هنا نفطر جملة

قال ابن العطار ثم بعد أيام يسيرة كنت عنده فقال قد أذن لي في السفر فقلت كيف أذن لك

صفحة ٢٥