تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
كتب ورقة إلى الملك الظاهر تتضمن العدل في الرعية وإزالة المكوس وكتب معه فيها جماعة ووضعها في ورقة كتبها إلى الأمير بدر الدين بيلبك الخزندار بإيصال ورقة العلماء إلى السلطان وصورتها
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله يحيى النووي سلام الله تعالى ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين أدام الله الكريم له الخيرات وتولاه بالحسنات وبلغه من أقصى الآخرة والأولى كل آماله وبارك له في جميع أحواله آمين
وينهي اهل العلوم الشريفة أن أهل الشام في هذه السنة في ضيق عيش وضعف حال بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار وقلة الغلات والنبات وهلاك المواشي وغير ذلك
وأنتم تعلمون انه تجب الشفقة على الراعي والرعية ونصيحته في مصلحته ومصلحتهم فإن الدين النصيحة وقد كتب خدمة الشرع الناصحون للسلطان المحبون له كتابا يذكره النظر في أحوال الرعية والرفق بهم
وليس فيه ضرر بل هو نصيحة محضة وشفقة وذكرى لأولي الألباب
والمسؤول من الأمير أيده الله تعالى تقديمه إلى السلطان أدام الله له الخيرات ويتكلم عنده من الإشارة بالرفق بالرعية بما يجده مدخرا له عند الله تعالى
﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه﴾
سورة آل عمران الآية 30
وهذا الكتاب أرسله العلماء أمانة ونصيحة للسلطان أعز الله انصاره والمسلمين كلهم في الدنيا والاخرة فيجب عليكم إيصاله للسلطان أعز الله انصاره وأنتم مسؤولون عن هذه الأمانة ولا عذر لكم في التأخر عنها ولا حجة لكم في التقصير فيها عند الله تعالى وتسألون عنها
﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون﴾
سورة الشعراء الآية 88
﴿يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾
سورة عبس الآيات 24 - 27 وأنتم بحمد الله تحبون الخير وتحرصون عليه وتسارعون اليه وهذا من أهم الخيرات وأفضل الطاعات وقد أهلتم له وساقه الله إليكم وهو فضل من الله ونحن خائفون ان يزداد الأمر شدة إن لم يحصل النظر في الرفق بهم قال الله تعالى
﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾
سورة الأعراف الآية 201 وقال الله تعالى
﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم﴾
سورة البقرة 115 والجماعة الكاتبون منتظرون ثمرة هذا فإذا فعلتموه فأجركم عند الله
﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾
سورة النحل الآية 128 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فلما وصلت الورقتان اليه
أوقف عليهما السلطان فرد جوابهما ردا عنيفا مؤلما فتنكدت خواطر الجماعة الكاتبين فكتب رضي الله تعالى عنه جوابا لذلك الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل محمد
صفحة ٢١