472

التحبير لإيضاح معاني التيسير

محقق

محَمَّد صُبْحي بن حَسَن حَلّاق أبو مصعب

الناشر

مَكتَبَةُ الرُّشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

الرياض - المملكة الْعَرَبيَّة السعودية

قلت: وليس عند الترمذي سؤال أحد له ﷺ أنه قال: أو لا أجعلها خلا؟ قال: "لا". إنما هو لفظ أبي داود (١)، وكان الترمذي أشار إليها بقوله: إنما كره [١٥٥/ ب] من ذلك وأنه فهم ذلك من قول أبي سعيد أنه ليتيم.
نكتة: قال ابن الأثير في الجامع (٢): أن ابن عمرو بن العاص قال لرسول الله ﷺ: إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري. قال: "أَهْرِقها واكْسِر الدَّنَان". هذا أخرجه رزين ولم أجده في الأصول (٣). انتهى بلفظه.
قلت: هذا المتن هو بلفظه حديث أبي طلحة في رواية الترمذي ليس فيه تفاوت إلا أنه هنا قال: "أهرقها"، ولفظ الترمذي: "أهرق الخمر"، فالعجب من ابن الأثير حيث قال: أخرجه رزين وليست قاعدته بل يبيض ما لم يجده في الأصول كما هو الصواب، فإن رزينًا ليس بمخرج كما كررنا التنبيه على ذلك. ثم قوله: لم يجده في الأصول كأنه يريد لم يجده عن ابن عمرو وإلا فإنه حديث أبي طلحة.
فائدة: قوله: "واكسر الدِّنَان". مشكل بعد بيان أنها لأيتام فإنه يكفي غسلها وتبقى أعيانها؛ لأنها مال يتيم، وكان المراد اكسر الدنان، إن لم يذهب غسلها أثره، لما علم من نهيه ﷺ عن إضاعة المال وليس فيه دليل على نجاسة الخمر لاحتمال أن الأمر بإزالتها من الدنان بالكسر أو الغسل لئلا يبقى منها شيء فيشربه المؤمن وهو محرم.
والدنان: جمع دَنّ بفتح الدال المهملة وتشديد النون إناء الخمر.

(١) في سننه رقم (٣٦٧٥) وهو حديث صحيح.
(٢) في "جامع الأصول" (١/ ٤٥٣ رقم الحديث ٢٧٣).
(٣) قلت: هو بمعنى حديث أبي طلحة الصحيح المتقدم برقم (٢١٩/ ٥) من كتابنا هذا.

1 / 472