424

[37] وبما يوجد فى هذا الجنس من المقدمات يرد عليه ابو حامد وذلك ان كل من يفعل من الناس فعلا ويلزم عن ذلك الفعل فعل آخر وعن الثانى ثالث وعن الثالث رابع فليس يلزم ان يعرف الفاعل العاقل اللوازم التى تلزم عن فعله الاول ويقول له ان هذا أمر موجود فى الذى يفعل بارادة فكيف اذا وضعتم عالما لا يفعل بارادة وانما قال هذا لان الذى اعتمد هو فى تثبيت العلم للبارى سبحانه تثبيت الارادة له . ولهذا قال يعنى فى انه ليس يلزم ان يكون الاول يعقل عنده من الغير الا الفعل الذى لزم عنه اولا وهو العلة الثانية والمعلول الاول . وكذلك ما حكى عنه من انه لو كان يعقل ذاته ولا يعقل غيره لكان الانسان أشرف منه وعلة وجود الاقناع فى هذا القول انه متى توهم الانسان انسانين احدهما لا يعقل الا ذاته والآخر يعقل ذاته وغيره حكم ان العقل الذى يعقل ذاته وغيره اشرف من الذى يعقل ذاته ولا يعقل غيره فاما من عقله باشتراك الاسم مع هذا العقل من قبل ان أحدهما فاعل لا منفعل والآخر منفعل لا فاعل فليس تصح هذه النقلة .

[38] ولما احتج عن ابن سينا بمقدمة يسملها هو فى كل ذى عقل وهو ان الاكثر علما أشرف وكان فيما زعم ان نفى الفلاسفة الارادة ونفيهم الحدوث هو الذى أوجب عليهم ان لا يقدروا ان يثبتوا ان الاول يعلم غيره لانه انما يعلم الفاعل العاقل مفعولة الذى هو غيره من حيث هو مريد له قال ان هذه الشناعة انما تلزم الفلاسفة فقط يريد كون المعلول الذى هو الانسان اشرف من العلة الذى هو الخالق سبحانه لانهم اذا نفوا حدوث العالم كما زعم نفوا الارادة واذا انتفت الارادة انتفى ان يعلم ما يصدر عنه وهذا كله قد تقدم انه ليس بصحيح أعنى نفى الارادة عن البارى سبحانه وانما ينفون الارادة المحدثة

صفحة ٤٤٤