تفسير مجاهد
محقق
الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل
الناشر
دار الفكر الإسلامي الحديثة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م
مكان النشر
مصر
•
الإمبراطوريات و العصور
الأمويون في الشرق (العراق، سوريا، شبه الجزيرة العربية)، ٤١-١٣٢ / ٦٦١-٧٥٠
سُورَةُ الْقَصَصِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، ثنا آدَمُ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: ٤]، قَالَ: «يَعْنِي فَرَّقَ بَيْنَهُمْ»
أنبأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] قَالَ: " إِنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَهُمْ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ الْكَهَنَةُ: إِنَّهُ يُولَدُ الْعَامَ فِي مِصْرَ غُلَامٌ يُفْسِدُ عَلَيْكَ مُلْكَكَ، وَيَكُونُ هَلَاكُكَ عَلَى يَدَيْهِ، فَبَعَثَ فِرْعَوْنُ فِي مِصْرَ نِسَاءً قَوَابِلَ يَنْظُرُونَ، فَإِذَا وَلَدَتِ امْرَأَةٌ غُلَامًا أُتِيَ بِهِ فِرْعَوْنُ فَقَتَلَهُ، فَكَانَ يَسْتَحْيِي الْجَوَارِيَ، فَلَمَّا وُلِدَ مُوسَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: ٧]، وَهُوَ الْبَحْرُ، فَقِيلَ لَهَا: اتَّخِذِي تَابُوتًا وَاجْعَلِيهِ فِيهِ، ثُمَّ اقْذِفِيهِ فِي الْبَحْرِ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، وَكَانَ لِفِرْعَوْنَ قَوْمٌ سَيَّارَةٌ يَغُوصُونَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا رَأَوُا التَّابُوتَ فِي الْبَحْرِ، قَالُوا: هَذِهِ هَدِيَّةٌ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ لِرَبِّنَا، يَعْنُونَ فِرْعَوْنَ، فَأَخَذُوا التَّابُوتَ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَنَظَرَ فِرْعَوْنُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: إِنِّي أَرَاهُ مِنَ الْأَعْدَاءِ، أَيْ مِنْ مَوْلُودِي مِصْرَ، فَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ قَالَ: وَكَانَ فِرْعَوْنُ لَا يُولَدُ لَهُ إِلَّا الْبَنَاتُ، فَتَرَكَهُ، فَقَالَتْ أُمُّ مُوسَى: ﴿لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، يَعْنِي: قُصِّي الْأَثَرَ، فَقَصَّتِ الْأَثَرَ حَتَّى رَأَتْهُ عِنْدَ فِرْعَوْنَ ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]، يَعْنِي: مُجَانَبَةً تَخَافُ وَتَتَّقِي، فَدُعِيَ لَهُ الْمَرَاضِعُ، فَلَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَذَهَبَتْ أُخْتُ مُوسَى فَأَخْبَرَتْ
1 / 522