381

قوله عز وجل: { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا }؛ هذا تكذيب من الله للفريقين في قولهم: إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا. وقوله تعالى: { ولكن كان حنيفا مسلما }؛ أي مائلا عن اليهودية والنصرانية مخلصا مستسلما لأمر الله عز وجل؛ { وما كان من المشركين }؛ على دينهم.

والحنيف: هو المائل عن كل دين سوى الإسلام، يشبه بالأحنف الذي تكون صدور قدميه مائلة عن جهة الخلقة. وقيل: الحنيف: الذي يوحد الله ويحج ويضحي ويختتن ويستقبل القبلة، وهو أسهل الأديان وأحبها إلى الله تعالى، وأهله أكرم الخلق على الله.

[3.68]

قوله عز وجل: { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا }؛ قال ابن عباس والكلبي: (وذلك أن رؤساء اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد علمت يا محمد أنا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك، وأنه كان يهوديا، وما بك إلا الحسد لنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية). ومعناها: إن أحق الناس بموالاة إبراهيم للذين اتبعوه في دينه في زمانه، ولم يغيروا ولم يبدلوا، { وهذا النبي } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { والذين آمنوا } يعني أصحابه الذي اتبعوه. قوله عز وجل: { والله ولي المؤمنين }؛ أي في النصر والمعرفة.

[3.69]

قوله عز وجل: { ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم }؛ يعني كعب بن الأشرف وأصحابه دعوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ وحذيفة وعمار بن ياسر الى دينهم اليهودية، وقد مضت قضيتهم في سورة البقرة. ومعناه: تمنت جماعة من أهل الكتاب أن يهلكوكم بإدخالكم في الضلال، { وما يضلون إلا أنفسهم }؛ أي وما يرجع وبال إضلالهم إلا على أنفسهم، { وما يشعرون }؛ وما يعلمون أن وبال ذلك يعود عليهم، وقيل: ما يعلمون أن الله يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على فعلهم.

[3.70]

قوله عز وجل: { يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون }؛ أي لم تجحدون بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وأنتم تعلمون في كتابكم أنه نبي مرسل، يعني أن نعته مذكور في التوراة والإنجيل. والأصل في { لم تكفرون }: لما تكفرون؛ أي لأي شيء تكفرون، حذفت الألف للتخفيف وفتحت الميم دليلا على سقوط الألف، وعلى هذا

لم تقولون

[الصف: 2] و

صفحة غير معروفة