1286

التفسير البسيط

محقق

أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه

الناشر

عمادة البحث العلمي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ

مكان النشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

قال المفسرون: هذا في اليهود، عَمَدوا إلى صفة محمد ﷺ فكتبوا صفته على غير ما كانت في التوراة، وأخذوا عليه الأموال، وقبلوا الهدايا (١). وهو معنى قوله: ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقال: كسبت الشيء كسبًا، وكَسَبْتُ الرجلَ مالًا فَكَسَبه وهذا أحد ما جاء على فَعَلْتُه فَفَعَل، ومعنى الكسب: فعل يُجتلَب به نفع، أو يُستدفَع به ضرر، واكتسب الخطيئة إنما ذلك لأنه يَجتلب به تعجّلَ المنفعة وينسَى ما عليه فيه من تأجّل المضرّة.
٨٠ - وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ يعني: اليهود لما أوعدهم رسول الله ﷺ بالنار عند تكذيبهم إياه، قالوا: لن تمسَّنا النار إلّا أيامًا معدودة (٢): أي: قليلة، والمعدودة إذا أطلقت كان معناها القليلة، كقوله: ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠] قيل معناه: معدودة عندنا. قال ابن عبّاس: قالت اليهود: مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذَّب بكل ألف سنة يومًا واحدًا (٣).
وقال قتادة (٤) وعطاء (٥): يعنون الأيام التي عبد آباؤهم فيها العجل،

(١) ينظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣٧٨، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٢٤٤ - ٢٤٧، "تفسير السمرقندي" ١/ ١٣٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٠٠٣.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣٨٠ - ٣٨١، "تفسير الثعلبي" ١/ ١٠٠٦.
(٣) أخرجه عنه الطبري ٢/ ٢٧٨، وابن أبي حاتم ١/ ١٥٥، وسنده حسن كما في "التفسير الصحيح" ١/ ١٨٤ والطبراني في "الكبير" ١١/ ٩٦، وهو مروي عن مجاهد أيضًا كما عند الطبري ١/ ٣٨٢.
(٤) أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" بسند صحيح ١/ ٥١ ومن طريقه رواه الطبري في تفسيره ١/ ٣٨١، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ١٥٥، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١٠٠٧، ينظر: "التفسير الصحيح" ١/ ١٨٤.
(٥) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١٠٠٧، والبغوي في "تفسيره" ١/ ١١٦.

3 / 94