تفسير الهواري
21
{ أولئك الذين خسروا أنفسهم } فصاروا في النار { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي : من عبادة الأوثان . ضلت عنهم فلم تغن عنهم شيئا؛ كقوله { ضلوا عنا } [ غافر : 74 ] .
{ لا جرم } وهي كلمة وعيد { أنهم في الأخرة هم الأخسرون } أي : خسروا أنفسهم .
ثم قال : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } أي : اطمأنوا إلى ربهم ، أي : خلصت قلوبهم بالإيمان . كقوله : { وقلبه مطمئن بالإيمان } وقال مجاهد : أخبتوا اطمأنوا . وقال بعضهم : وأخبتوا : وأنابوا إلى ربهم { أولئك أصحاب الجنة } أي : أهل الجنة { هم فيها خالدون } أي : لا يخرجون منها .
قوله : { مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } أي : لا يستويان مثلا . أي : فكما لا يستوي عندكم الأعمى والأصم والبصير والسميع في الدنيا . فكذلك لا يستويان عند الله في الدين . ومثل الكافر مثل الأعمى والأصم ، لأنه أعمى أصم عن الهدى ، والبصير والسميع هو المؤمن ، أبصر الهدى وسمعه فقبله .
قوله : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } أي : أنذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة . { أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } أي : موجع .
صفحة ٩٦