497

التوبة

1

قوله : { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } يعني بالبراءة براءة من العهد الذي كان بين رسول الله A وبين مشركي العرب . يقول للنبي A وأصحابه : { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } ، ثم أقبل على أهل العهد من المشركين فقال :

{ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } وكان ذلك بقية عهدهم من يوم النحر إلى عشر ليال يمضين من ربيع الآخر ، وهو العام الذي حج فيه أبو بكر الصديق ونادى فيه علي بالآذان .

وفي تفسير الحسن أن النبي عليه السلام أمر أبا بكر أن يؤذن الناس بالبراءة . فلما مضى دعاه فقال : إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي . وقال بعضهم : إلا من هو مني . فأمر بذلك علي بن أبي طالب ، Bه .

ذكر الأعمش عن بعض أشياخه أن النبي بعث ببراءة مع أبي بكر ، ثم أتبعه عليا . فأمره أن ينادي بها . ورجع أبو بكر إلى النبي يبكي ، فقال : يا رسول الله ، هل أنزل في شيء؟ قال : لا . فذكر ما لا أحفظه وحج أبو بكر بالناس ذلك العام .

ذكروا أن مجاهدا قال : { إلى الذين عاهدتم من المشركين } ، يعني خزاعة ومدلج ومن كان له عهد غيرهم .

أقبل رسول الله A من تبوك حين فرغ منها ، فأراد أن يحج . ثم إنه قال : « إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة ، ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك » فأرسل أبا بكر وعليا فطافا بالناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون فيها ، وبالموسم كله ، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر ، وهي الأربعة الأشهر المنسلخات المتواليات : عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الأخر ، ثم لا عهد لهم .

ذكروا أن أبا بكر أمر يومئذ على الحاج ، ونادى فيه علي بالأذان . وكان عام حج فيه المسلمون والمشركون ، فلم يحج المشركون بعده .

قوله : { واعلموا أنكم غير معجزي الله } أي إنكم لستم بالذين تعجزون الله وتسبقونه في الأرض حتى لا يقدر عليكم . { وأن الله مخزي الكافرين } .

صفحة ٤٩٧