485

تفسير المراغي

الناشر

شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٦٥ هـ - ١٩٤٦ م

وخلاصة ذلك- إننا كما أطلعناك على بعض آياتنا الخاصة الدالة على قدرتنا على البعث، نهديك إلى الآية الكبرى الدالة على كيفية التكوين، وبمثل هذا يحتج القرآن في مثل قوله: «كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» وفي قوله: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» وفي قوله: «فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا» .
(فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي فلما ظهر له إحياء الميت عيانا قال: أعلم علما يقينيّا مؤيدا بآيات الله في نفسى وفي الآفاق، أن الله على كل شىء من الأشياء التي من جملتها ما شاهدته، قدير لا يستعصى عليه أمر.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٦٠]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)
تفسير المفردات
فصرهن: أي ضمهن، سعيا: أي مسرعات طيرانا ومشيا، وعزيز: أي غالب على أمره، حكيم: أي لأنه جعل أمر الإعادة وفق حكمة التكوين.
المعنى الجملي
ذكر في هذه الآية مثالا آخر يدل على إثبات البعث، وفيه دلالة على ولاية الله للمؤمنين، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وكرر المثل لإثبات البعث، ولم يذكر إلا مثالا واحدا لإثبات الربوبية، لأن منكرى البعث أكثر من منكرى الألوهية.

3 / 25